برلمان جديد بين ملفات قانونية حاسمة: الأسرة والجنائي والحريات تحت المجهر

alyaoum30 alyaoum3012 أكتوبر 2026آخر تحديث :
برلمان جديد بين ملفات قانونية حاسمة: الأسرة والجنائي والحريات تحت المجهر

برلمان جديد بين ملفات قانونية حاسمة: الأسرة والجنائي والحريات تحت المجهر

مع افتتاح الملك محمد السادس، يوم الجمعة 9 أكتوبر الجاري، الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية البرلمانية الجديدة، التي نشأت عن الانتخابات التشريعية التي عقدت في 23 سبتمبر الماضي، يجد البرلمان المغربي نفسه أمام جدول أعمال تشريعي ثقيل، حيث تضمّن نصوصًا قانونية كبيرة ومواضيع مجتمعية كانت معلقة منذ سنوات، بانتظار تشكيل الحكومة الجديدة وتحديد ملامح أغلبيتها البرلمانية.

ويأتي هذا الانطلاق البرلماني في فترة انتقالية سياسيًا ودستوريًا، حيث تتزامن مع انتقال المؤسسة التشريعية إلى ولاية جديدة، وسط توقعات بشأن مصير مشاريع قوانين استحوذت على نقاشات عامة واسعة، وأخرى وصلت وزارة العدل في الحكومة السابقة إلى مراحل متقدمة في إعدادها أو مراجعتها أو تطابقها مع التطورات القانونية والمؤسسية.

وتُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة نقاشات سياسية وحقوقية ومجتمعية حول عدد من النصوص المؤجلة، خاصة تلك المتعلقة بإصلاح منظومة العدالة والحقوق والحريات، بالإضافة إلى القضايا الاقتصادية والاجتماعية، في ظل تحديات تسريع وتيرة التشريع وتحقيق توافق حول الملفات الخلافية.

سياق تشريعي انتقالي
تأتي بداية هذه الولاية التشريعية بعد نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر، والتي جعلت حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة تشكيل الحكومة الجديدة. وفي ظل هذا الواقع، تواجه الأغلبية والمعارضة حزمة من الملفات القانونية التي وصلت إليها وزارة العدل في الحكومة السابقة، حيث تم إعداد معظم النصوص والبرامج اللازمة لتقديمها إلى البرلمان الجديد.

هذا الانتقال يفرض إيقاعًا سريعًا، لكنّه يتطلب أيضًا حذرًا شديدًا لتجنب أي ثغرات في النصوص التي ستؤثر على حياة المغاربة لعقود قادمة.

القانون الجنائي
يتصدر المشهد البرلماني مشروع تعديل القانون الجنائي، الذي طال انتظاره. ويحتوي هذا المشروع على مقتضيات حساسة، منها تنظيم التواصل الاجتماعي وتقنين الفضاء الرقمي، بهدف وضع حد للجرائم الإلكترونية، خاصة تلك التي تضر بالأعراض، بالإضافة إلى جرائم التشهير التي ازدادت حدتها مؤخرًا.

ويُعد مشروع تعديل القانون الجنائي أولوية في جدول أعمال البرلمان. وأكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن النص وصل إلى مرحلة النهائية من النقاش، ويبقى فقط إحالته إلى الأمانة العامة للحكومة ثم تقديمه للبرلمان. ومع ذلك، كان مساره طويلًا، حيث سحبته الحكومة من البرلمان سابقًا، وأجريت عليه 52 قراءة وفقًا للوزير. ولم يتحقق أمل وهبي في إكمال المسطرة قبل الانتخابات الأخيرة.

ما يثير الانتباه في المشروع هو مقتضياته الرقمية، حيث يسمح النص لمن صُوروا دون موافقتهم بالطلب تعويضًا، ويشدّد العقوبات على من يروجون للأخبار الزائفة. وفي حديثه الأخير مع موقع اليوم 30، ربط وهبي بقاءه في منصبه بتفرغه لهذا الملف، وحماية أعراض المواطنين خلال السنوات الخمس القادمة. غير أن هذه المقتضيات تثير نقاشًا جديدًا حول “الحدود بين حماية الكرامة والحياة الخاصة وضمان حرية التعبير”، وكذلك حول ضوابط تمنع سوء استخدام العقوبات.

مدونة الأسرة
بلغت مراجعة مدونة الأسرة مرحلة متقدمة، لكنّها لم تدخل بعد مرحلة البرلمان. حيث قدم فريق العمل المكلف بالتصحيح 139 مقترحًا لتعديل الكتب السبعة في المدونة. وأعلنت الحكومة في يناير الماضي عن تشكيل لجنة لصياغة النص، تضم قطاعات وزارية والأمانة العامة للحكومة.

ومن أبرز المقترحات المطروحة تحديد سن الزواج بـ18 عامًا، مع استثناءات مؤطرة عند بلوغ 17 عامًا، وجعل “النيابة القانونية” حقًا مشتركًا بين الزوجين، بالإضافة إلى تقليل مدة البت في الطلاق إلى ستة أشهر. وأكد وهبي، خلال حديثه مع موقع اليوم 30، أن النص خضع للنقاش مع المجلس العلمي ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

التزامات والتجارة
تشمل القائمة أيضًا تعديلات على قانون الالتزامات والعقود، وجزءًا من مدونة التجارة، بالإضافة إلى إعادة النظر في الشراء التجاري للقروض، وقانون التوثيق، ومشروع “البنك الوطني للبصمات الجينية”. وفي هذا السياق، صادق مجلس النواب في يناير 2026 على مشروع القانون 71.24 المعدل لمدونة التجارة، والذي يتعلق بالشيك بدون مؤونة، مما يشير إلى أن الدورة التشريعية الحالية ستتناول مقتضيات أخرى.

المهن القضائية
تنتظر النصوص التطبيقية لقانون المحاماة 66.23، بالإضافة إلى قوانين مهنتي العدول والخبراء القضائيين، من يستكمل إعدادها. ويزيد حساسية هذا الملف من إضرابات جمعية هيئات المحامين المتواصلة منذ منتصف يونيو الماضي.

سياسيًا، سيختبر هذا الجرد في برلمان تقوده أغلبية يُتوقع أن يتصدرها حزب الأصالة والمعاصرة، بينما اختارت العدالة والتنمية وضعيتها، في حين تدافع قوى تحالف اليسار عن المساواة الفعلية ومناهضة التمييز. ويبقى السؤال: هل ستُرتّب الأولويات وفق منطق التوافق، أم ستعود الأسرة والحريات الفردية والفضاء الرقمي إلى واجهة الاستقطاب الحاد؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق