جماهير الدفاع الجديدي تصعد لهجتها وتطالب برحيل المقتريض.. «الرحيل» عنوان وقفة احتجاجية وسط استنفار أمني

alyaoum30 alyaoum3031 أغسطس 2026آخر تحديث :
جماهير الدفاع الجديدي تصعد لهجتها وتطالب برحيل المقتريض.. «الرحيل» عنوان وقفة احتجاجية وسط استنفار أمني

اليوم30: رضوان دليل

خاض فصيل «كاب صولاي»، مساء اليوم الأحد 30 غشت 2026، وقفة احتجاجية أمام المدخل الخلفي لنادي الدفاع الحسني الجديدي لكرة القدم، في خطوة جماهيرية حملت رسائل قوية إلى إدارة النادي، بعدما رفع المحتجون مطلب رحيل عبد اللطيف المقتريض، رئيس الفريق، معبرين عن عدم رضاهم عن الوضع الرياضي والتدبيري الذي يعيشه النادي خلال السنوات الأخيرة.

واختار المحتجون أن تكون وقفتهم ذات طابع رمزي ولافت، بعدما ظهر عدد من الشباب بلباس أسود موحد، حاملين أعلام الدفاع الحسني الجديدي وشعارات النادي، في مشهد عكس، بحسب الرسائل التي حملتها الوقفة، حالة من الغضب والاحتقان التي بدأت تتسع داخل أوساط الجماهير الجديدية.

ولم تكن الوقفة مجرد تجمع جماهيري عابر، بل جاءت في سياق احتجاجي يراد منه توجيه رسالة مباشرة إلى المكتب المسير، مفادها أن جزءا من الجمهور لم يعد مقتنعا بالمسار الذي يسلكه النادي، وأن سقف الانتظارات ارتفع من مجرد المطالبة بتحسين النتائج إلى المطالبة بتغيير على مستوى القيادة والتسيير.

وشهد محيط النادي استنفارا أمنيا، بحضور عناصر من الأمن الوطني والقوات المساعدة، التي عملت على مواكبة الوقفة وتأمين محيطها، في إطار تدابير احترازية للحفاظ على النظام العام وضمان مرور الاحتجاج في ظروف عادية.

ورغم الحضور الأمني، مرت الوقفة في أجواء سلمية ومنظمة، حيث حافظ المشاركون على طابعها الاحتجاجي، دون تسجيل ما من شأنه أن يحولها إلى أحداث أو مواجهات، في مشهد يؤكد أن الجماهير قادرة على التعبير عن غضبها ومطالبها داخل إطار سلمي ومنظم.

وبدا واضحا أن محور الاحتجاج لم يكن مرتبطا بنتيجة مباراة واحدة أو بتعثر رياضي ظرفي، وإنما بحصيلة سنوات كاملة وضعت تحت المجهر من طرف الجماهير، التي ترى أن الدفاع الحسني الجديدي لم يعد يحقق الطموحات التي تنتظرها منه مدينة الجديدة وأنصاره.

فمنذ التتويج التاريخي بكأس العرش سنة 2013، لم يتمكن الفريق من إضافة لقب جديد إلى خزائنه، وهو ما يجعل أكثر من عقد من الزمن يفصل النادي عن آخر لحظة اعتلى فيها منصة التتويج، رغم أن الفريق ظل خلال فترات مختلفة قريبا من المنافسة، وسبق له أن بلغ أدوارا متقدمة في عدد من المسابقات الوطنية والقارية.

وتعتبر الجماهير أن استمرار غياب الألقاب أصبح أمرا يصعب تبريره، خصوصا بالنسبة لناد يحمل اسما تاريخيا في كرة القدم الوطنية، ويتوفر على قاعدة جماهيرية ظلت حاضرة في المدرجات خلال فترات التألق كما خلال فترات التراجع.

ولا يبدو أن مطلب الجماهير اليوم يختزل في لقب واحد أو موسم واحد، بل يتجاوز ذلك إلى المطالبة بمشروع رياضي واضح المعالم، تكون له أهداف محددة، وتقوم عليه رؤية طويلة الأمد قادرة على إعادة بناء فريق قادر على المنافسة، بدل الاكتفاء بتدبير كل موسم على حدة.

وتطرح الوقفة، في هذا السياق، أسئلة عديدة حول طبيعة المشروع الرياضي الذي يقود النادي، ومدى قدرة المكتب المسير على إقناع الجماهير بجدوى اختياراته، خصوصا في ظل اتساع الفجوة بين تطلعات الأنصار والنتائج التي يحققها الفريق على أرضية الملعب.

كما أن استمرار غياب التتويجات يضع إدارة النادي أمام سؤال الحصيلة: ماذا تحقق خلال السنوات الماضية؟ وما هي الأهداف التي تم بلوغها؟ وأين يقف المشروع الرياضي للنادي اليوم مقارنة بما كانت تطمح إليه جماهير الدفاع الجديدي؟

وإذا كانت كرة القدم الحديثة لا تقاس بالألقاب وحدها، فإن الألقاب تظل في نهاية المطاف إحدى أهم مؤشرات نجاح المشاريع الرياضية، خصوصا بالنسبة للأندية التي تمتلك تاريخا وإمكانات وقاعدة جماهيرية تنتظر منها المنافسة على أعلى المستويات.

ومن هنا، فإن الاحتجاج الذي شهدته مدينة الجديدة مساء اليوم لا ينبغي اختزاله في مجرد خلاف بين فصيل من الجماهير ورئيس النادي، وإنما يمكن قراءته باعتباره مؤشرا على وجود أزمة ثقة بين جزء من الأنصار وإدارة الفريق، وهي أزمة لا يمكن تجاوزها فقط بالنتائج الظرفية أو بالتصريحات، وإنما تحتاج إلى حوار صريح وواضح حول مستقبل النادي.

واختار فصيل «كاب صولاي» أن يوجه رسالته من أمام المدخل الخلفي للنادي، في مكان يحمل رمزية خاصة باعتباره جزءا من فضاء المؤسسة التي تدير شؤون الفريق، وكأن المحتجين أرادوا القول إن صوت المدرجات لم يعد يريد أن يبقى داخل المدرجات فقط، وإنما يريد أن يصل مباشرة إلى المسؤولين عن القرار.

كما أن اختيار اللباس الأسود الموحد لم يكن تفصيلا عاديا، بل منح الوقفة صورة جماعية موحدة، في الوقت الذي حمل فيه المحتجون أعلام النادي، في إشارة إلى أن الاحتجاج، وفق ما عبر عنه المشاركون، لا يستهدف النادي في حد ذاته، وإنما يرتبط بالاعتراض على طريقة تدبيره وعلى الحصيلة التي تحققت خلال السنوات الماضية.

وبين حب النادي وانتقاد المسؤولين عنه، تبدو الرسالة الجماهيرية واضحة: الدفاع الحسني الجديدي ملك لجمهوره وتاريخه، وأي خلاف حول التسيير لا يعني التخلي عن الفريق، بل يعكس، في جوهره، تشبث الأنصار به ورغبتهم في رؤيته في موقع أفضل.

وتكتسب الوقفة أهميتها أيضا من كونها جاءت قبل انطلاق موسم كروي جديد، وهي فترة يفترض أن تكون مناسبة لتعبئة الجماهير ورفع المعنويات وبناء الثقة بين مكونات النادي، غير أن الاحتجاج الحالي يكشف أن جزءا من الجمهور يدخل المرحلة المقبلة وهو يحمل الكثير من الأسئلة والشكوك.

فبدل أن تكون بداية الموسم مناسبة لفتح صفحة جديدة، وجد المكتب المسير نفسه أمام احتجاج جماهيري مباشر، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرة الإدارة على امتصاص الغضب وإعادة بناء جسور الثقة مع الأنصار.

وتبقى مسألة التواصل واحدة من الملفات التي تحتاج إلى معالجة جدية، لأن غياب التواصل أو محدوديته يفتح المجال أمام التأويلات ويزيد من حجم الهوة بين الإدارة والجمهور. وفي المقابل، فإن تقديم حصيلة واضحة ومعلنة، وشرح الاختيارات الرياضية والمالية، وتحديد الأهداف المستقبلية، يمكن أن يشكل مدخلا لإعادة النقاش إلى أرضية أكثر هدوءا.

لكن الجماهير، في المقابل، لا تريد فقط تفسيرات، وإنما تريد نتائج.

تريد أن ترى فريقا ينافس.

تريد أن ترى لاعبين يحملون قميص الدفاع الجديدي وهم يدركون قيمة الشعار الذي يمثلونه.

تريد مشروعا لتكوين اللاعبين الشباب.

تريد استقرارا فنيا وإداريا.

وتريد قبل كل شيء أن يعود اسم الدفاع الحسني الجديدي إلى دائرة المنافسة على الألقاب.

وفي ظل هذه المطالب، فإن الكرة أصبحت، بشكل أو بآخر، في ملعب إدارة النادي، التي باتت مطالبة بتقديم أجوبة عملية على الأسئلة التي رفعتها الجماهير.

فهل ستتعامل إدارة عبد اللطيف المقتريض مع وقفة اليوم باعتبارها مجرد احتجاج محدود، أم ستقرأ فيها مؤشرا يستحق الوقوف عنده ومراجعة عدد من الاختيارات؟

وهل سيتم فتح حوار مباشر مع الجماهير والفصائل، والاستماع إلى مطالبها، وتقديم رؤية واضحة لمستقبل النادي؟

وهل يستطيع الفريق، رياضيا، الرد على هذا الغضب فوق أرضية الملعب من خلال نتائج قوية ومقنعة، أم أن الاحتقان سيستمر ويتحول إلى ضغط جماهيري أكبر خلال المرحلة المقبلة؟

أسئلة كثيرة ستظل مطروحة، لكن المؤكد أن مساء الأحد 30 غشت 2026 شكل محطة جديدة في علاقة جماهير الدفاع الحسني الجديدي بمكتبها المسير.

ففي الوقت الذي اختارت فيه الجماهير اللون الأسود، كانت الرسالة أكثر وضوحا من أي وقت مضى: الصبر له حدود، والانتظار له نهاية، والجمهور يريد أن يرى فريقه ينافس من أجل الألقاب، لا أن يعيش على ذكريات تتويج مضى عليه أكثر من عقد من الزمن.

والدفاع الحسني الجديدي، بما يحمله من تاريخ واسم وقاعدة جماهيرية، يحتاج اليوم إلى أكثر من مجرد تدبير موسم كروي جديد؛ إنه يحتاج إلى مشروع رياضي متكامل يعيد الثقة، ويضع التنافس على الألقاب هدفا حقيقيا، ويجعل من النادي مؤسسة رياضية قادرة على صناعة المستقبل، لا الاكتفاء باستحضار أمجاد الماضي.

أما وقفة «كاب صولاي» فقد مرت سلمية ومنظمة، وسط حضور الأمن الوطني والقوات المساعدة، لكنها حملت رسالة سياسية ورياضية واضحة داخل محيط النادي: الجماهير تريد التغيير، وتريد أن ترى نتائج ملموسة، وتنتظر من المسؤولين جوابا لا بالشعارات، وإنما بالأفعال والإنجازات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق