# لقجع يستعرض الرهانات الاقتصادية الكبرى لمونديال 2030 بالمغرب
ألقى فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لعام 2027، الضوء على تفاصيل استراتيجية استضافة المغرب لكأس العالم 2030، مشددًا على تأثيرات هذا الحدث الاقتصادية والاجتماعية المتعددة الأبعاد. قدم الوزير عرضًا تفصيليًا في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، حيث أوضح أن البطولة ستترك بصمة اقتصادية هائلة عبر عدة محاور، بدءًا من البنية التحتية وحتى الإعفاءات الضريبية المخصصة لمنظومة الفيفا.
تعد استضافة كأس العالم 2030 محطة تاريخية للمغرب، حيث تم تحديد ستة مدن رئيسية لاستضافة البطولة: الدار البيضاء، مراكش، فاس، الرباط، طنجة وأكادير. بالإضافة إلى ذلك، ستشمل الاستضافة أكثر من 30 معسكرًا لإقامة المنتخبات، موزعة على مناطق مختلفة مثل الناظور، الحسيمة، ورزازات، الجديدة، وإفران. هذا التوزيع الجغرافي يهدف إلى توزيع الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على مختلف مناطق المملكة، وليس فقط على المدن المستضيفة.
أكد الوزير على نموذج حكامة جديد لتنظيم البطولة، حيث ستركز النفقات المغربية بشكل أساسي على تطوير البنية التحتية والتكوين، بينما سيتولى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية العمليات اللوجستية والتصميم والتسويق. هذا التقاسم يهدف إلى توزيع المسؤوليات بشكل أكثر فعالية، حيث ستتحمل المغرب نفقات البنية التحتية والتطوير البشري، بينما سيحصل الفيفا على إيرادات من بيع التذاكر، حقوق البث التلفزيوني، وخدمات الضيافة والتسويق.
في إطار الإنجازات الميدانية، تم تحديد عدة مشاريع البنية التحتية الكبرى التي ستتم خلال الفترة المقبلة. من بين هذه المشاريع، يتمديد خط القطار فائق السرعة بمحور القنيطرة–مراكش، والذي سيبلغ طوله 430 كيلومترًا، بالإضافة إلى إنشاء خدمات قطارات الجهوية (RER) في مناطق الدار البيضاء–سطات، الرباط–سلا–القنيطرة، ومراكش–آسفي، وطنجة–تطوان–الحسيمة. هذه المشاريع تهدف إلى تحسين الربط بين المدن الرئيسية وتسهيل حركة المشاركين في البطولة.
بالنسبة للمطارات، ستشهد الدار البيضاء توسعًا كبيرًا عبر بناء محطة جوية تعمل كقطب (HUB)، وإنجاز مدرج جديد، وبناء برج مراقبة جديد، بالإضافة إلى تعزيز الربط مع الخط فائق السرعة. كما ستتم توسعة مطارات مراكش وأكادير وفاس وطنجة لتتلاءم مع الزيادة المتوقعة في حركة الطيران خلال الفترة الاستضافية.
في مجال البنية التحتية الطرقية، سيتم إنجاز الطريق السيار القاري الرابط بين الرباط والدار البيضاء (Continental)، بالإضافة إلى تأهيل محاور الربط الطرقي للملاعب الرئيسية، مثل الملعب الكبير للدار البيضاء والملعب الكبير بمدينة مراكش. هذه المشاريع ستساهم في تحسين حركة المرور وتسهيل الوصول إلى مواقع البطولة.
بالإضافة إلى ذلك، ستشمل الاستعدادات تأهيل الملاعب الوطنية الكبرى في المدن الستة المستضيفة، مع إنجاز الملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان، والذي سيستوعب 115 ألف متفرج، وفقًا لمعايير الفيفا. كما ستشمل الاستعدادات التحول الحضري في ست مدن رئيسية، بهدف تحسين البنية التحتية للنقل وإعادة تأهيل المجال الحضري.
على صعيد الإعفاءات الضريبية، تضمن مشروع القانون إعفاءات مؤقتة محدودة في الزمن لمنظومة الفيفا والجهات الشريكة، بالإضافة إلى استثناء دائم لصندوق الإرث الاجتماعي المرتبط بالبطولة. هذه الإعفاءات ستدخل حيز التنفيذ ابتداءً من يناير 2027 أو يناير 2029، حسب المستفيدين، وتستمر حتى نهاية 2031 أو 2032. تشمل الإعفاءات الضريبة على الشركات، الضريبة على القيمة المضافة، والضرائب الجمركية على السلع والمعدات المستوردة.
من بين الإعفاءات الأخرى، تشمل الضريبة على الدخل من خلال إعفاء مؤقت للمكافآت والتعويضات المرتبطة بالمنافسة، والمدفوعة للملحقين بالمغرب والمتطوعين المساعدين في تنظيم البطولة. كما ستشمل الإعفاءات امتيازات ورسوم أخرى، مثل الضريبة الخصوصية السنوية على المركبات (TSAV)، والرسم على عقود التأمين، والرسم الجوي للتضامن وإنعاش السياحة.
توقع الوزير أن يجلب كأس العالم 2030 نموًا اقتصاديًا كبيرًا، حيث يتوقع أن ينمو الاستثمار الإجمالي بنسبة 21.2% تراكميًا بين عامي 2023 و2030 بمعدل سنوي يبلغ 2.6%. هذا النمو سيؤدي إلى مساهمة إضافية في الناتج المحلي الإجمالي تقدر بـ1.65 نقطة سنويًا. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع أن يخلق الحدث أكثر من 840 ألف فرصة عمل، حيث سيقود قطاع البناء والتشييد بنسبة 52%، يليه قطاع الصناعات الأخرى بنسبة 13.8%، والضيافة والمطاعم بنسبة 6.2%.
في القطاع السياحي، تشير التقديرات إلى استهداف 26 مليون سائح وافد بحلول عام 2030، مع تحقيق ناتج داخلي خام سياحي يبلغ 189 مليار درهم بالأسعار الجارية (134 مليار درهم بالأسعار الثابتة)، ومداخيل سياحية تفوق 156 مليار درهم. هذا الزخم السياحي سيؤدي إلى خلق ما يزيد عن 150 ألف منصب شغل إضافي.






















