المعارضة البرلمانية تطالب بتحويل الخطاب الملكي إلى سياسات ملموسة: ما بين الإصلاحات المتأخرة والتحديات الاستراتيجية
تفاعلت عناصر من المعارضة البرلمانية بمجلس النواب مع محتويات الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، مع التركيز على مجموعة من القضايا التي اعتبرتها ذات أولوية قصوى، منها مواصلة الإصلاح الإداري، وتفعيل الجهوية المتقدمة، وحماية السيادة الوطنية، بالإضافة إلى اهتمام خاص بالشباب. وأكدت هذه المكونات على ضرورة ترجمة التوجيهات الملكية إلى سياسات عمومية فعالة.
في خطاب افتتاح الدورة التشريعية الأولى للولاية الثانية عشرة، الذي ألقاه الملك بالرباط أمس الجمعة، شدد على أن هذه الولاية تأتي في مرحلة استثنائية مليئة بالفرص التي قد لا تتكرر، مؤكداً على ضرورة الاستمرار في الإنجازات المتعددة المجالات. كما عبّر عن تهانيه لأعضاء مجلس النواب على ثقة الناخبين بهم.
“أوراش قوية“
أكدت آمنة ماء العينين، النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، أن الخطاب الملكي تضمن “إشارات حاسمة” تتناول مجموعة من التحديات التي تتطلب اهتمامًا مشتركًا من جميع المؤسسات، سواء كانت أغلبية أو معارضة.
في تصريحها لموقع اليوم 30، توقفت النائبة عند ملف الإصلاح الإداري، الذي يمثل تطبيق مقتضيات الميثاق الوطني للاتمركز الإداري أساسًا له. وأشارت إلى وجود تقدم في هذا المجال، مع وجود “تعثر كبير” يستمر حتى الآن، مضيفة: “ما ورد في الخطاب الملكي بشأن هذا الملف يرتبط بالحاجة إلى تحقيق مزيد من القرب من المواطن وتعزيز العدالة المجالية.”
وربطت المتحدثة بين هذا الملف والجهوية المتقدمة، معتبرة أن الأمر يتطلب إعادة النظر في هذا الملف وإزالة القيود التي تعيق ديناميكته. وأضافت: “المغرب يواجه تحديات سياسية مرتبطة بتطبيق الحكم الذاتي في الجنوب، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا في إطار الجهوية المتقدمة، لضمان تطبيقها على أرض الواقع.”
كما توقفت النائبة على الإشارات المتعلقة بالمخزون الاستراتيجي، مشيرة إلى وجود تحديات بيئية وطبية قد تتحول إلى تحديات استراتيجية في عالم متغير سياسيًا ومناخيًا. وأكدت أن المعارضة ستعمل على دعم هذا التوجه من خلال مراقبتها لعمل الحكومة.
“حماية البلد“
من جانبها، اعتبر محمود بنجلون، النائب عن تحالف اليسار، أن الخطاب الملكي رسم ملامح السنة التشريعية المقبلة، مع وضع عنوان “السيادة الوطنية أولاً” كمرجع أساسي للمعارضة.
في تصريح له لموقع اليوم 30، أوضح بنجلون أن الحديث عن العلاقة مع إسبانيا وإعادة النظر في التعاون والشراكة، بالإضافة إلى إعادة النظر في العلاقة بين الدولة المركزية والجهوية، يصب في إطار حماية السيادة الوطنية.
وأكد القيادي اليساري أن دور المعارضة هو حماية المغرب، سواء على مستوى مصالحه العليا أو على مستوى المجتمع، محذرًا من “زيغ الحكومة عن التعاقد الوطني” الذي شهدته البلاد مع الحكومة السابقة.
وأضاف أن بعض أعضاء الحكومة السابقة سيشكلون الحكومة الحالية، ما يثير مخاوف على مستقبل المغاربة، مشيرًا إلى حزب الأصالة والمعاصرة. وأكد أن المعارضة الدستورية، التي تؤمن بثوابت المملكة، ستعمل على حماية البلاد والدولة من أي انحراف عن التعاقد الاجتماعي، بما في ذلك المصالح الشخصية غير الشعبية.
وشدد بنجلون على أن المعارضة ملزمة، بموجب الفصل 10 من الدستور، بمتابعة العمل الحكومي ومراقبته، بالإضافة إلى تقديم مقترحات قانونية لحماية هذا التوجه من أي انحراف أو ردة.
بدوره، قال عبد الصمد حيكر، النائب عن حزب العدالة والتنمية، إن حزبه استمع بعناية إلى الخطاب الملكي، مشيرًا إلى أنه ذكر عدد من التحديات والتراكمات التي حققتها البلاد على مدار السنوات.
في حديثه لموقع اليوم 30، أوضح حيكر أن الخطاب حدد عددًا من التوجهات التي يمكن اعتبارها “خارطة طريق” للمستقبل، معربًا عن أمله في أن تستوعب الحكومة هذه التوجهات وتعمل على ترجمتها إلى التزامات في البرنامج الحكومي، ثم إلى سياسات عمومية.
وأكد القيادي في الحزب أن الخطاب الملكي سيكون مرجعًا أساسيًا في عمل حزبه كمكون في المعارضة البرلمانية، سواء في مراقبة الأداء الحكومي أو من خلال المبادرة التشريعية والرقابية وتقييم السياسات العمومية.
مبادرة متواصلة
وفي نفس السياق، قالت نبيلة جلال، البرلمانية عن تحالف اليسار، إن الخطاب الملكي شدد على ضرورة أن تكون السياسات العمومية “فعالة وملموسة” وتستجيب للإشكاليات الحقيقية.
في حديثها لموقع اليوم 30، أوضحت جلال أن الخطاب تناول أيضًا ملفات الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، مع ضرورة أخذ الجهات المعاناة بعين الاعتبار ضمن سياسة مندمجة تراعي الاختلافات المجالية عند تنزيل السياسات.
كما توقفت المتحدثة على قضايا الشباب، مشيرة إلى أهمية تفاعل الحكومة مع همومهم من أجل إيجاد حلول يمكن أن تساهم في تجنب أزمات مثل الهجرة. وأكدت أن هذه القضايا تشكل قلب البرنامج الذي تقدم به تحالف اليسار، الذي سيستمر في الدفاع عنه.
وأكملت بأن المعارضة ستنتظر البرنامج الحكومي؛ فإذا تضمن النقاط الأساسية التي تحتاجها البلاد للنهوض، فسيكون ذلك محل متابعة. “أما إذا لم يتضمنها، فإن تحالف اليسار سيكون حاضرًا لإيصال صوت المغاربة والدفاع عن سياسات عمومية تستجيب للواقع والمتطلبات الأساسية للمواطن.”






















