المغرب يحقق زيادة مائية ب65.81% في السدود
مع دخول المغرب منتصف شهر أكتوبر، باتت بيانات حقينات السدود تروي قصة نجاح غير متوقعة في إدارة الموارد المائية، حيث بلغ المخزون الوطني 11.206 مليار متر مكعب، ما يعادل 65.81% من الطاقة الاستيعابية الكلية التي تبلغ 17.027 مليار متر مكعب. هذه النسبة تفوق بكثير ما سجلته نفس الفترة من العام الماضي، حين لم تتجاوز 31.29%، أي بزيادة تفوق 34.5 نقطة مئوية — ما يعادل 5.9 مليار متر مكعب إضافية في مخزون البلاد.
الرقم ليس مجرد زيادة، بل هو انعكاس لسياسات استراتيجية في إدارة المياه، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء الذي يعتمد عليه الزراعة والحياة اليومية. ومع ذلك، فإن هذه الزيادة ليست منتشرة بالتساوي عبر جميع الأحواض المائية، بل تحمل اختلافات جغرافية واضحة، حيث تتفوق بعض المناطق على أخرى، في حين تواجه بعض السدود تحديات مستمرة.
### التحولات في الأحواض: من تراجع إلى انتعاش
لا يمكن فهم هذه الصورة المائية دون النظر في أداء الأحواض التسعة الرئيسية. فبينما سجلت بعض المناطق تراجعًا هادئًا، شهدت أخرى انتعاشًا ملحوظًا، مما يعكس تأثيرات تساقطات الأمطار غير المتكافئة عبر البلاد.
المناطق الشمالية كانت الأكثر تأثرًا بالتراجع، حيث سجلت حقينات السدود انخفاضًا ملحوظًا. على سبيل المثال، تراجع حوض سبو من 4.177 مليار متر مكعب إلى 3.999 مليار متر مكعب، بخسارة تقارب 178 مليون متر مكعب. هذا الانخفاض جاء بشكل رئيسي من سد الوحدة، أكبر سد في المملكة، الذي فقد 161 مليون متر مكعب، مما أدى إلى تراجع نسبة ملئه من 81.26% إلى 76.58%. كما تأثر سد إدريس الأول بحدوث انخفاض قدره 23 مليون متر مكعب، بينما سجل سد منع سبو انخفاضًا من 20.23 مليون متر مكعب إلى 12.53 مليون متر مكعب.
على نفس المنوال، تراجع حوض اللوكوس من 1.495 مليار متر مكعب إلى 1.429 مليار متر مكعب، حيث كان سد دار خروفة أكثر السدود تأثرًا بفقدان 37 مليون متر مكعب. وعلى الرغم من هذا التراجع، ظل مخزون سد وادي المخازن أقل من مستواه في العام الماضي، حيث انخفضت نسبة ملئه من 71.07% إلى 65.26%.
### الشرق والجنوب الشرقي: قفزة مائية غير متوقعة
في المقابل، سجلت المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية تحسنًا ملحوظًا، حيث ارتفعت حقينات السدود بشكل غير مسبوق. على سبيل المثال، ارتفع حوض ملوية من 390 مليون متر مكعب إلى 509.65 مليون متر مكعب، بزيادة تفوق 17 نقطة مئوية. هذا الانتعاش جاء بشكل رئيسي من سد محمد الخامس، الذي ارتفع مخزونه من 36.17 مليون متر مكعب إلى 129.91 مليون متر مكعب، مما رفع نسبة ملئه من 21.93% إلى 78.76%. كما سجلت سدي تمالوت والحسن الثاني تحسنًا ملحوظًا.
لم يقتصر الانتعاش على حوض ملوية، بل امتد إلى حوض زيز كير غريس، الذي ارتفع مخزونه من 215.57 مليون متر مكعب إلى 310.69 مليون متر مكعب، بزيادة 56.67% مقابل 39.32% في بداية الشهر. كما سجل سد حسن الداخل زيادة قدرها 62 مليون متر مكعب، بينما زاد سد قدوسة بمقدار 32 مليون متر مكعب.
بدوره، حقق حوض درعة واد نون زيادة قدرها 38 مليون متر مكعب، حيث كان سد منصور الذهبي المساهم الرئيسي بزيادة 33 مليون متر مكعب. هذه القفزات تشير إلى تساقطات مائية مهمة في هذه المناطق خلال الفترة الأخيرة.
### الوسط: تحسن محدود وصمود
في حوض أم الربيع، ارتفع المخزون من 2.895 مليار متر مكعب إلى 2.938 مليار متر مكعب، حيث سجل سد المسيرة زيادة قدرها 22 مليون متر مكعب، على الرغم من أن نسبة ملئه لا تتجاوز 40.64%. أما حوض أبي رقراق، فقد سجل تحسنًا طفيفًا إلى 76.98% بفضل سد تيداس، الذي بلغ نسبة ملئه 91.89%.
في المقابل، تراجع حوض تانسيفت إلى 74.21% متأثرًا بانخفاض سد لالة تكركوست إلى 30 مليون متر مكعب، بينما ارتفع سد يعقوب المنصور بمقدار 4 ملايين متر مكعب.
### سوس ماسة: الحلقة الأضعف
على الرغم من التحسن العام، فإن حوض سوس ماسة يظل الأقل امتلاء بين الأحواض الكبرى، حيث بلغ نسبة ملئه 46.53% فقط، دون تغيير يذكر في الوضع خلال الشهر. بعض السدود الصغيرة في هذه المنطقة تواجه تحديات أكبر، حيث سجلت سد المختار السوسي نسبة ملئ 10.6%، بينما كان سد تودغى عند 9.1% وسد الحمر عند 5.2% فقط.
### الاستقرار الوطني: بين الزيادة والتهديدات
على الرغم من هذه التقلبات، فإن الوضع الوطني يُصنف على أنه شبه مستقر، حيث ارتفع المخزون من 11.155 مليار متر مكعب في بداية أكتوبر إلى 11.206 مليار متر مكعب في نهاية الشهر، بزيادة لا تتجاوز 0.30 نقطة مئوية. ومع ذلك، فإن هذا الاستقرار ليس نتيجة استقرار حقيقي، بل هو نتيجة تعويض بين أحواض تراجعت حقيناتها وأخرى تحسنت بشكل واضح. فقد بلغ مجموع الزيادات 302 مليون متر مكعب مقابل تراجعات في حدود 251 مليون متر مكعب، حسب بيانات وزارة التجهيز والماء والغابات.
تظل هذه الزيادة إيجابية، لكن المستقبل سيظل رهين بحصيلة التساقطات في الأسابيع المقبلة. فبينما تحسنت بعض المناطق بشكل ملحوظ، تواجه أخرى تحديات مستمرة، مما يتطلب استراتيجيات إدارة مائية أكثر دقة وفعالية.
توقعات الأرصاد: زخات مطرية ورعدية بالمغرب اليوم الأحد
دراسة أمريكية: الأحكام المسبقة تضر بحظوظ النساء في الانتخابات المغربية




















