أثارت عملية مبادلة عقارية بين جماعة تيفلت وأحد الخواص جدلاً داخل المجلس الجماعي، بعدما طالب مستشارو المعارضة بفتح بحث إداري وقانوني بشأن ظروف إعداد الملف، والتسلسل الزمني للإجراءات المرتبطة به، فضلاً عن القيمة المالية المعتمدة في تقييم العقارات موضوع المبادلة، معتبرين أن الوثائق التي اطلعوا عليها تطرح تساؤلات تستوجب التوضيح والتحقق.
وتعود تفاصيل القضية إلى أشغال دورة أكتوبر 2026، التي عرفت نقاشاً حاداً بشأن نقطتين تتعلقان بالموافقة على مبادلة عقارية بين الجماعة وأحد الخواص، والمصادقة على الثمن التقييمي الذي حددته اللجنة الإدارية للتقييم. وحسب بلاغ لمستشاري المعارضة، فقد تم خلال الجلسة الأولى المنعقدة في 7 أكتوبر إدراج النقطتين دون تمكين أعضاء المجلس من مجموعة من الوثائق الأساسية، من بينها التصاميم الطبوغرافية وشواهد الملكية والمعطيات الدقيقة المتعلقة بمساحات العقارات ومواقعها، وهو ما دفع المعارضة إلى المطالبة بتأجيل البت في الملف، قبل أن تتم إعادة إدراجه خلال جلسة 27 أكتوبر.
وأوضح مستشارو المعارضة أن الملف يتعلق بعقارين في ملكية أحد الخواص، يحملان الرسمين العقاريين 22808/81 و50871/R، بمساحة إجمالية تبلغ حوالي 898 متراً مربعاً، مقابل عقار في ملك جماعة تيفلت يحمل الرسم العقاري 8112/R، المعروف باسم «فرنسواز 6»، وتفوق مساحته هكتاراً واحداً.
وتشير الوثائق التي استند إليها أصحاب البلاغ إلى أن العملية تشمل تسع بقع أرضية مرتبطة بتجزئة «فرنسواز 5»، تبلغ مساحتها الإجمالية، وفق التصميم المدلى به، 1061 متراً مربعاً، وتحمل الأرقام 30 و31 و32 و33 و44 و45 و46 و47 و48، وتوجد أغلبها بمحاذاة شارع يوسف بن تاشفين، داخل المجال الحضري للمدينة.
ومن بين النقاط التي أثارت انتباه مستشاري المعارضة، وجود تصاميم طبوغرافية تعود إلى يونيو 2024 ويونيو 2025، وتحمل توقيعات مسؤولين بالمجلس الجماعي ومصلحة التعمير، وتتعلق بإعادة تنظيم ودمج أجزاء من العقارات المعنية، في وقت لم يتم فيه عرض مشروع المبادلة على المجلس للمداولة، وفق التسلسل الذي قدمه رئيس الجماعة في الوثيقة التفسيرية للملف.
واعتبر أصحاب البلاغ أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات حول الأساس القانوني والإداري الذي تم بموجبه توقيع تلك التصاميم، وما إذا كانت مجرد وثائق تقنية تحضيرية أم أنها استعملت في إجراءات أخرى مرتبطة بالعقار الجماعي، مطالبين بالكشف عن طبيعة الاتفاقات السابقة التي أشار إليها طلب المعني بالأمر المؤرخ في 16 فبراير 2026، والذي تحدث فيه عن رغبته في تنفيذ اتفاقات سابقة.
كما أثار البلاغ مسألة تقييم العقارات، بعدما حددت اللجنة الإدارية للتقييم، خلال اجتماعها المنعقد في فاتح شتنبر 2026، القيمة المرجعية في 700 درهم للمتر المربع، استناداً إلى عملية عقارية سابقة تتعلق بقطعة أرضية توجد بالقرب من السجن المحلي بتيفلت، ومخصصة لإقامة مرفق إداري.
ويرى مستشارو المعارضة أن اختلاف موقع العقارات وطبيعتها العمرانية والتجارية يفرض توضيحات بشأن مدى ملاءمة المرجع المعتمد في التقييم، خصوصاً أن البقع موضوع المبادلة توجد وسط المدينة وبالقرب من شارع يوسف بن تاشفين.
وفي هذا السياق، أشار البلاغ إلى أن احتساب مساحة 1061 متراً مربعاً بسعر 700 درهم للمتر المربع ينتج عنه مبلغ 742 ألفاً و700 درهم، مقابل 10 ملايين و610 آلاف درهم باعتماد سعر افتراضي قدره 10 آلاف درهم للمتر المربع، وهو ما يمثل فارقاً حسابياً يقارب 9.87 ملايين درهم. وشدد المستشارون على أن هذه المقارنة لا تشكل تقييماً عقارياً نهائياً، وإنما تستدعي، حسب تقديرهم، إخضاع العملية لخبرة مستقلة تأخذ بعين الاعتبار الموقع والقيمة التجارية والطبيعة القانونية للعقارات.
وفي مواجهة هذه المعطيات، أعلن مستشارو المعارضة رفضهم المصادقة على المبادلة في غياب توضيحات كافية، مطالبين بتعليق أي إجراء تنفيذي مرتبط بها، وفتح بحث إداري وقانوني بشأن ظروف إعداد الملف وتوقيع التصاميم وطبيعة الاتفاقات السابقة، إلى جانب إجراء خبرة عقارية مستقلة وتمكين جميع أعضاء المجلس من الوثائق الكاملة المرتبطة بالعملية.
كما أكد الموقعون على البلاغ احتفاظهم بحق اللجوء إلى المؤسسات الرقابية والقضائية المختصة، من أجل التحقق من مدى احترام المساطر القانونية وتحديد المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوزات.
ويضع هذا الملف تدبير العقار الجماعي بتيفلت أمام تساؤلات مؤسساتية بشأن شفافية الإجراءات المعتمدة، ومدى كفاية المعطيات التقنية والعقارية التي استند إليها مشروع المبادلة، في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية بشأن مختلف النقاط التي أثارتها المعارضة.




















