الدبور الأحمر يهدد النحل المغربي.. هل هو استهداف أم ظروفه الطبيعية؟
أثار انتشار الدبور الأحمر، المعروف أيضًا باسم الدبور الشرقي، خلال الفترة الأخيرة قلقًا متزايدًا بين مربي النحل في المناطق الشمالية بالمملكة، خاصة بعد رصد تكاثر هذه الحشرة في عدة مناطق ساحلية. هذا في الوقت الذي يدعو فيه خبراء ومربون إلى التدخل الفوري من قبل الجهات المعنية لحماية السلالة المحلية للنحل.
آفة جديدة تهدد النحل المغربي
في هذا السياق، أكد محمد الحسيني، رئيس اتحاد التعاونيات الفلاحية لمربي النحل بإقليم وزان، أن الدبور الأحمر يمثل تهديدًا خطيرًا وجديدًا على المغرب، مشيرًا إلى أن تكاثره قد سجل خلال الأشهر الأخيرة في المناطق الساحلية الشمالية من البلاد.
ورأى الحسيني أن هذه الحشرة الضخمة، التي تتغذى على أنواع أخرى من الحشرات، قد دخلت المغرب عبر التجارة البحرية أو ضمن شحنات مهاجرة، مشيرًا إلى أن المناخ المغربي قد وفر لها ظروفًا ملائمة للتكاثر والانتشار.
وأشار عضو الفيدرالية الوطنية لمربي النحل بالمغرب إلى أن اتحاد النحالين الفرنسي قد أصدر تحذيرات في سنة 2016 بشأن اقتراب هذه الآفة من المغرب، غير أن تلك التحذيرات لم تلق الاهتمام الكافي.
ولفت عضو الشبكة العربية للنحالة إلى أن النحل تعرض على مدار السنوات إلى هجمات متكررة، مستذكرًا ظهور الدبور الأحمر حاليًا بعد أحداث سابقة أثرت على قطاع تربية النحل، منها اختفاء مفاجئ وغير مبرر للنحل بعد جائحة كوفيد-19.
وطرح الحسيني تساؤلات حول طبيعة هذه التهديدات، تسائلًا عما إذا كان الأمر يتعلق باستهداف مباشر للسلالة المحلية المغربية، أم أن العوامل الطبيعية هي التي ساهمت في انتشار الدبور، على غرار ما حدث مع أشجار الزيتون بسبب الذبابة، والتين الشوكي بسبب الحشرة القرمزية.
وتابع الحسيني: “ليس لي خبرة كافية لتأكيد صحة هذا الاستهداف، لكن السلالة المحلية في خطر حقيقي، لذا يجب التدخل الفوري”. وأكد على ضرورة حماية النحل المحلي، نظرًا لدوره الحيوي في الأمن الغذائي، سواء من خلال إنتاج العسل أو من خلال تلقيح الأشجار المثمرة.
وأوضح أن هناك اتصالات جارية مع مربي النحل في عدة مدن شمال البلاد للوقوف على الوضع بعد رصد هذه الحشرة وأعشاشها في مناطق ساحلية متعددة. وأشار إلى أن مربي النحل يتعين عليهم حاليًا التدخل بوسائل بدائية، مثل قتل الحشرات وتدمير أعشاشها، ودعا الجهات المعنية إلى التحرك بسرعة للتعامل مع هذه الآفة والحد من انتشارها.
كما طالب الحسيني مصالح الاستشارة الفلاحية والمديريات الإقليمية للفلاحة، بالإضافة إلى الجهات الفلاحية المختصة على المستوى الجهوي، بالتدخل الفوري لحماية السلالة المغربية للنحل، ومنع تداعيات انتشار هذه الحشرة على قطاع تربية النحل.
تهديد حقيقي يستدعي التحقيق الفوري
عبد الصمد الدكالي، عضو الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بوزان، أكد أن انتشار دبابير آسيوية غازية بالمغرب يثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل خلايا النحل والسلالة المحلية، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل لتحديد ظروف دخول هذه الآفة إلى البلاد وأسباب التأخر في رصدها.
وأضاف الدكالي أن المغاربة كانوا ينتظرون في السابق فتح تحقيق حول ظروف انتشار “الحشرة القرمزية”، مع طرح أسئلة حول كيفية دخولها وتوقيت ذلك، بالإضافة إلى الجهات المسؤولة عنها، وكذلك الجهات التي قد تستفيد من دخولها. وأشار إلى أن هذه الأسئلة لم تلق حتى الآن إجابات شفافة.
وزاد الدكالي أن السيناريو نفسه يتكرر اليوم مع دخول دبابير آسيوية غازية إلى المغرب، مشيرًا إلى أن هذا يمثل تهديدًا حقيقيًا لخلايا النحل، خاصة أن السلالات المحلية تعاني من ضعف في مناعتها أمام الأوبئة والآفات الوافدة.
وأدان الدكالي ما وصفه بـ“الصمت المريب” إزاء المخاطر التي تهدد هذه الثروة الوطنية الاستراتيجية، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل وتقديم إجابات واضحة حول عدة أسئلة، منها: كيف دخلت هذه الآفة إلى المغرب؟ ومتى؟ ولماذا تأخر رصدها؟ ومن أدخلها، سواء عن قصد أم عن غير قصد؟
ولفت الدكالي إلى أن عدد الخلايا المتضررة قد بلغ المئات، مشيرًا إلى أن هذا يؤكد أن انتشار الآفة ليس حدثًا مفاجئًا، وأن الوضع كان يستدعي اليقظة والتدخل منذ تسجيل الحالات الأولى. وتساءل عن دور وزارة الفلاحة والمندوبيات الجهوية والإقليمية التابعة لها، ولماذا لم تتحرك هذه الجهات بسرعة وحزم عند تسجيل الحالات الأولى.
وبالموازاة مع مطالبته بفتح تحقيق، دعا الدكالي إلى تكثيف وتضافر جهود المسؤولين والمجتمع المدني والمهنيين لمواجهة هذه الآفة والحد من انتشارها، محذرًا من تداعيات بيئية واقتصادية قد تكون أشد خطورة من فاجعة انقراض الصبار المغربي.






















