نيابة تنغير تطلق مبادرة محلية لمكافحة التحرش الجنسي في المدارس: من الوقاية إلى الحماية الفعالة

alyaoum30 alyaoum3030 سبتمبر 2026آخر تحديث :
نيابة تنغير تطلق مبادرة محلية لمكافحة التحرش الجنسي في المدارس: من الوقاية إلى الحماية الفعالة

نيابة تنغير تطلق مبادرة محلية لمكافحة التحرش الجنسي في المدارس: من الوقاية إلى الحماية الفعالة

احتضنت المحكمة الابتدائية في تنغير، الثلاثاء، اجتماع اللجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، حيث خصص هذا الاجتماع الثالث لموضوع “مكافحة جريمة التحرش الجنسي في الوسط المدرسي ودور النيابة العامة في التصدي لها”. رأس هذا الاجتماع وكيل الملك إبراهيم عنترة، بحضور مجموعة واسعة تضم ممثلين عن القضاء، رئاسة النيابة العامة، قسم التحقيقات والأحداث، رؤساء المصالح الأمنية، بالإضافة إلى مديرين إقليميين للتربية الوطنية والصحة والشباب، ومديرة التعاون الوطني، وممثلي المجلس الإقليمي والأوقاف والعمل الاجتماعي، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني. في كلمته التوجيهية، شدد وكيل الملك على أن المدرسة تعد فضاءً للتربية والتكوين وبناء الشخصية، مؤكدًا أن حماية المتعلمين من أي سلوك يهدد كرامتهم أو سلامتهم هي مسؤولية مشتركة. وأكد أن التحرش الجنسي، عند توفّر أركانه القانونية، لا يمكن اعتباره مجرد مخالفة عابرة أو قضية تأديبية، بل جريمة خطيرة تضر بكرامة وسلامة التلميذ، وتزداد خطورتها عندما يكون الضحية طفلاً أو قاصراً. ووضّح المسؤول القضائي أن دور النيابة العامة يلعب دورًا حاسمًا في التعامل مع كل شكوى أو تبليغ بجدية وسرعة، والإشراف على الأبحاث القضائية وفق القانون، مع مراعاة خصوصية الضحية وحمايتها من أي شكل من أشكال الإيذاء أو الوصم أو التنمر. وأشار إلى ضرورة احترام سرية المعطيات وتوفير الظروف الملائمة للاستماع إلى الضحية، مع التأكيد على احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع. ودعا إلى تبني مقاربة متكاملة تجمع بين الوقاية والتوعية والرصد المبكر والتبليغ والحماية والتكفل، بالإضافة إلى المواكبة النفسية والاجتماعية. ودعا وكيل الملك إلى الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الفعل إلى منطق الوقاية الاستباقية، عبر تعزيز التوعية القانونية وتعليم الأطفال منذ الصغر أن أجسادهم وكرامتهم محمية وأنهم لهم الحق في رفض أي سلوك غير مقبول، مع اللجوء إلى شخص بالغ موثوق. كما دعا إلى تكوّن الأطر التربوية على رصد المؤشرات دون أحكام مسبقة وتفعيل دور اللجان المحلية كفضاء للتنسيق، مؤكدًا أن النجاح لا يقاس فقط بعدد المتابعات، بل بمدى منع وقوع الأفعال وتشجيع التبليغ لضمان بيئة مدرسية آمنة. تواصل الاجتماع بمداخلات متكاملة شكلت رؤية شاملة للظاهرة. قدم الأستاذ عز الدين اليزيدي، نائب وكيل الملك المكلف بخلية العنف، عرضًا حول المسار القانوني لتدخل النيابة العامة، بدءًا من تلقي الشكايات وحتى الإشراف على الأبحاث، مع التأكيد على السرية واحترام خصوصية القاصر. واستعرض ضابط الشرطة القضائية إسماعيل المزواري، رئيس الدائرة الأولى بمفوضية تنغير، دور الأمن الوطني في تلقي الشكايات والاستماع إلى الضحية في ظروف تحفظ كرامتها، بالإضافة إلى تقنيات البحث والتحري، وأهمية التبليغ المبكر وعدم التستر. من جانبها، أبرزت نهيلة زعيكر، الرقيب الأول بالمركز القضائي للدرك الملكي، دور الدرك في الوسط القروي، وآليات البحث التمهيدي والتنسيق مع النيابة العامة لضمان حماية متكاملة، بالإضافة إلى حملات التحسيس. تناول حميد عبد الدائم، رئيس الشؤون القانونية بمديرية التعليم، مظاهر التحرش الجنسي ومؤشراته، ودور الأطر التربوية في اليقظة والرصد والإحالة، مع التأكيد على احترام مساطر التبليغ الداخلي. اختتم إدريس آيت الكبير، منسق وحدة حماية الطفولة بجمعية بدر، المداخلات بمقاربة سوسيولوجية حول الإكراهات الاجتماعية والثقافية التي تعيق التبليغ، مثل الخوف والوصم، ودور المجتمع المدني في الوساطة والمواكبة، مع التأكيد على أهمية المقاربة التشاركية بين جميع المتدخلين. اختتم الاجتماع بتأكيد على أن مكافحة التحرش الجنسي في المدارس تتطلب مقاربة مؤسساتية مندمجة، قائمة على الوقاية الاستباقية والرصد المبكر والتنسيق المحكم بين جميع الأطراف. وأقر المشاركون توصيات عملية لتفعيل آليات التبليغ وتأهيل الأطر وتعزيز دور خلية التكفل، بهدف تحويل المدرسة إلى فضاء آمن يصون كرامة المتعلمين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق