عاد ملف استغلال مقطع من نهر أم الربيع، على مستوى المجال الترابي الواقع بين إقليمي الجديدة وبرشيد، إلى الواجهة، عقب تدخل للسلطة المحلية بأولاد عبو، بتنسيق مع مصالح الدرك الملكي، أسفر عن حجز عدد من المعدات والآليات المستعملة في أشغال الحفر، بسبب عدم استكمال مستغليها للمساطر الادارية لمكان الحفر، وفق المعطيات المتوفرة خاصة بعدما تم استعمل رخصة الحفر في مكان غير الموجود في الاحداثيات.
وتأتي هذه العملية في سياق متصل بضرورة تشديد المراقبة على استغلال الملك العمومي المائي، بالنظر إلى الأهمية التي تكتسيها الموارد المائية، وما يفرضه ذلك من احترام دقيق للمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لمختلف أشكال الاستغلال.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد مكنت العملية الميدانية التي باشرتها السلطات المحلية بأولاد عبو، بمساندة مصالح الدرك الملكي، من ضبط معدات وآليات كانت متواجدة بالموقع وتستعمل في أشغال الحفر، ليتم حجزها في انتظار استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بالملف.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة عدداً من التساؤلات المرتبطة بمسار الترخيص والمراقبة، لاسيما حول ظروف شروع المستغلين في مباشرة الأشغال قبل استكمال الترخيص النهائي، والمدة التي استمر خلالها النشاط، وكذا طبيعة المراقبة التي خضع لها الموقع قبل تدخل السلطات.
وتكتسي هذه الأسئلة أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية المجال الذي جرت فيه الأشغال، باعتباره جزءاً من الملك العمومي المائي، وما يرتبط بذلك من ضرورة احترام الشروط القانونية والتقنية والبيئية التي تؤطر استغلال الموارد المائية.
وفي هذا السياق، يكتسي تدخل السلطة المحلية بأولاد عبو ومصالح الدرك الملكي أهمية من حيث تفعيل آليات المراقبة الميدانية والتعامل مع وضعية استغلال لم تستوف، بحسب المعطيات المتاحة، شروط الترخيص النهائي.
غير أن حجز المعدات يظل مرحلة من مراحل معالجة الملف، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القانونية والإدارية المعتمدة، وما إذا كانت المعاينات المنجزة ستكشف عن مخالفات أخرى مرتبطة بطبيعة الأشغال أو بمدى احترام الشروط المحددة للاستغلال.
كما يطرح الملف مسؤولية الجهات المكلفة بتدبير ومراقبة الموارد المائية، لجهة ضمان تتبع مستمر لمثل هذه الأنشطة، والتأكد من عدم مباشرة أي أشغال قبل استكمال مختلف التراخيص والموافقات المطلوبة، بما يضمن حماية الملك العمومي المائي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وتبرز هذه الواقعة، في المقابل، أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال مراقبة الموارد المائية، بما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب، ويحول دون استمرار أي نشاط خارج الإطار القانوني المنظم له.
ويبقى نهر أم الربيع، باعتباره من الموارد المائية المهمة بالمغرب، في حاجة إلى حماية مستمرة ومراقبة فعالة، بما يضمن احترام القانون والحفاظ على هذه الثروة الوطنية للأجيال الحالية والمقبلة.






















