المجلس الجماعي بالجديدة تحت مجهر المحاسبة: حين تغيب المعلومة… من يحمي مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟

alyaoum30 alyaoum302 سبتمبر 2026آخر تحديث :
المجلس الجماعي بالجديدة تحت مجهر المحاسبة: حين تغيب المعلومة… من يحمي مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟

اليوم30: رضوان دليل

تعيش مدينة الجديدة منذ مدة على وقع أسئلة متزايدة حول طريقة تدبير الشأن المحلي، وحول مدى احترام مبادئ الشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي مبادئ لم تعد مجرد شعارات، بل أصبحت مقتضيات دستورية وقواعد أساسية في تدبير المرافق العمومية والمال العام.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وبقوة، هو:
عندما تغيب المعلومة عن المواطنين والمنتخبين، وعندما لا تكون المعطيات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي متاحة بالقدر الذي يسمح بالمراقبة والمساءلة، فأين تبدأ المسؤولية؟ وأين تنتهي المحاسبة؟
فالتدبير الجماعي لا يمكن أن يقوم على منطق الغموض أو الانتقائية في تقديم المعلومات، لأن المواطن شريك في الشأن العام، ومن حقه أن يعرف كيف تُدبر مصالح مدينته، وكيف تُصرف مواردها، وما مآل المشاريع والصفقات والقرارات التي تمس حياته اليومية.
المعلومة ليست امتيازاً… بل حق
إن غياب المعلومة أو تأخيرها أو حجبها عن المنتخبين والرأي العام يفرغ آليات الرقابة من مضمونها.
فكيف يمكن لمستشار جماعي أن يمارس دوره الرقابي كاملاً دون وثائق ومعطيات؟ وكيف يمكن للمواطن أن يحاسب من انتخبهم إذا لم تكن أمامه المعلومة الكافية؟ وكيف يمكن للإعلام والمجتمع المدني أن يمارسا دورهما في الرقابة المجتمعية إذا أصبحت المعلومة نفسها موضوعاً للبحث والانتظار؟
إن الشفافية ليست ترفاً إدارياً، والنزاهة ليست مجرد خطاب سياسي، وربط المسؤولية بالمحاسبة ليس عبارة تُستحضر في المناسبات، وإنما هو مبدأ دستوري يفترض أن تكون له ترجمة فعلية في الممارسة اليومية.
وأين هو دور قسم الشؤون الجماعية؟
هنا يبرز سؤال مشروع آخر يوجه إلى الجهات المختصة:
أين هو دور قسم الشؤون الجماعية بعمالة إقليم الجديدة في مواكبة وتتبع احترام القوانين المنظمة لعمل الجماعة؟
وهل يتم تتبع جميع الملفات بنفس الدرجة من الجدية والصرامة؟ وهل تصل إلى سلطة المراقبة جميع المعطيات المتعلقة بالقضايا التي تثير نقاشاً داخل المجلس وخارجه؟
فالرقابة الإدارية لا ينبغي أن تكون انتقائية، كما أن تطبيق القانون يجب أن يكون واحداً على الجميع، دون استثناء أو محاباة.
وإذا كانت هناك ملفات تستوجب التحقق أو التدقيق أو البحث الإداري، فإن فتحها والتحقق منها هو وحده الكفيل بإثبات الحقيقة، بعيداً عن الإشاعات والتأويلات السياسية.
ملف تضارب المصالح… لماذا الصمت؟
ومن بين الملفات التي تستحق توضيحاً مؤسساتياً شفافاً، ما يُثار بشأن شبهات تضارب المصالح التي قد تكون مرتبطة ببعض أعضاء الأغلبية داخل جماعة الجديدة.
وهنا لا يتعلق الأمر بإصدار أحكام مسبقة أو اتهامات مجانية، وإنما بطرح سؤال قانوني ومؤسساتي واضح:
هل تم فحص هذه الحالات من طرف الجهات المختصة؟ وهل تم التأكد من مدى احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بتضارب المصالح؟ وهل توجد ملفات أو معطيات بهذا الخصوص تم رفعها إلى الجهات المعنية؟
وإذا كانت هذه الملفات موجودة، فما مآلها؟
وإذا لم تكن هناك أية مخالفات، فلماذا لا يتم توضيح الأمر للرأي العام ووضع حد للجدل؟
أما إذا كانت هناك عناصر تستوجب البحث، فإن تركها معلقة دون جواب واضح لا يخدم لا المؤسسة المنتخبة ولا السلطة الإدارية ولا المواطنين.
هل يعلم السيد عامل إقليم الجديدة بكل الملفات؟
إن السؤال هنا ليس موجهاً للأشخاص بقدر ما هو موجه إلى المؤسسة والاختصاص والمسؤولية:
هل السيد عامل إقليم الجديدة على علم بكل الملفات والقضايا التي تثار داخل جماعة الجديدة؟
وهل تصله جميع المعطيات المتعلقة بتدبير المجلس، أم أن بعض الملفات قد تتوقف في مستويات إدارية معينة قبل أن تصل إلى سلطة المراقبة؟
وهل هناك ملفات تم تغييبها أو عدم إحالتها أو عدم التعامل معها بالجدية المطلوبة؟
إن كانت الإجابة بالنفي، فليتم توضيح المساطر المتبعة.
وإن كانت الإجابة بالإيجاب، فالرأي العام من حقه أن يعرف: ما الذي تم اتخاذه بشأنها؟
من يحاسب المجلس عندما تضعف آليات الرقابة؟
المجلس الجماعي يمارس اختصاصاته وفق القانون، لكنه في المقابل يخضع لآليات متعددة للرقابة والمساءلة، سواء من خلال أجهزة الرقابة المالية، أو السلطة الإدارية، أو القضاء، أو المنتخبين أنفسهم، أو المجتمع المدني والإعلام، ثم في النهاية من خلال إرادة الناخبين.
لكن هذه المنظومة لا يمكن أن تشتغل بشكل سليم إذا أصبحت المعلومة نادرة، أو إذا تعطلت آليات الوصول إليها، أو إذا تحولت بعض الملفات إلى “مناطق ممنوعة” لا يُسمح بالاقتراب منها.
فالشفافية تبدأ من المعلومة، والمعلومة تفتح الباب أمام الرقابة، والرقابة تقود إلى المسؤولية، والمسؤولية يجب أن تقود إلى المحاسبة.
إلى متى سيستمر هذا الاستثناء؟
الجديدة ليست بحاجة إلى معارك سياسية جديدة، بقدر ما هي بحاجة إلى مؤسسات قوية، وقواعد واضحة، وتطبيق عادل للقانون.
لا أحد فوق المساءلة، ولا مؤسسة يجب أن تكون خارج الرقابة، ولا ملف ينبغي أن يُغلق لمجرد أنه قد يسبب حرجاً سياسياً أو إدارياً.
وإذا كانت هناك اتهامات أو شبهات غير مؤسسة، فليتم تفنيدها بالوثائق.
وإذا كانت هناك مخالفات، فليتم ترتيب الآثار القانونية عليها
أما أن تبقى الملفات معلقة، والمعلومات غائبة، والأسئلة بلا أجوبة، فهذا هو الذي يغذي الشك ويضعف الثقة في المؤسسات.
فإلى متى سيبقى هذا الاستثناء؟
وإلى متى ستظل بعض الملفات في الظل؟
ومن يحاسب من يحجب المعلومة؟
ومن يضمن أن القانون يطبق على الجميع بنفس الميزان؟
إن الجديدة اليوم لا تطلب المستحيل.
إنها تطلب فقط المعلومة، والشفافية، والنزاهة، وتكافؤ المعاملة، وتطبيق القانون.
وتطلب قبل كل شيء أن يصبح مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” ممارسة مؤسساتية حقيقية، لا مجرد فصل في الدستور وشعار يُرفع كلما اقتضت الضرورة.
فالمؤسسات تقوى بالشفافية… والمدينة لا تُبنى بالصمت، وإنما بالمحاسبة والمسؤولية واحترام القانون

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق