اليوم30: متابعة رضوان دليل
الجديدة مدينة تمتلك كل مقومات الازدهار. واجهة أطلسية، تاريخ برتغالي مصنف تراثاً عالمياً، ميناء، وقرب من الدار البيضاء. لكن خلف هذه الصورة توجد شكاوى يومية يرفعها السكان والفاعلون الجمعويون حول مظاهر فساد باتت تعيق التنمية وتفقد المواطن الثقة في المؤسسات.
هذا مقال استطلاعي يجرد أبرز المظاهر المتداولة محلياً، دون تعميم أو اتهام أشخاص، بل كقراءة لواقع إداري واجتماعي يحتاج إلى إصلاح.
- التعمير ورخص البناء: “القانون المرن”
أكثر قطاع يثير النقاش في الجديدة هو التعمير.
- البناء العشوائي وتجاوز التصاميم: أحياء بأكملها ظهرت خارج التصميم المهيأ، وبعض البنايات تضيف طوابق إضافية بعد الحصول على رخصة لطابقين فقط.
- تغيير معالم الملك العمومي: تحويل مساحات خضراء ومواقف سيارات إلى مقاهي ومحلات بعد استغلال ثغرات في التراخيص المؤقتة.
- السمسرة في الملفات: شكاوى من طول مسطرة الحصول على رخصة لمشروع صغير مقابل تسريع ملفات أخرى، ما يغذي سوق “الوسطاء”.
- الأسواق والملك العمومي: احتلال الشارع
سوق مرسولان وسوق السمك والشوارع المحيطة بساحة محمد الخامس نموذج.
- الكراء غير القانوني للملك العمومي: استفادة أشخاص محددين من مقاعد ثابتة في السوق لسنوات دون سند قانوني واضح، وكراؤها من الباطن.
- الفوضى والابتزاز: باعة متجولون يؤدون “إتاوات” يومية مقابل غض الطرف، بدل تنظيم القطاع وإدماجه.
- صفقات النظافة: تأخر جمع الأزبال في بعض الأحياء رغم وجود صفقات بمبالغ كبيرة، وغياب المراقبة على دفتر التحملات.
- الصفقات العمومية والمشاريع المتعثرة
الجديدة عرفت عدة مشاريع كبرى، لكن التنزيل يطرح أسئلة.
- تأخر الأشغال: مشاريع تأهيل الشوارع، وملاعب القرب، ومراكز اجتماعية تبقى متوقفة لسنوات ثم تستأنف بغلاف مالي إضافي.
- ضعف الجودة: تبليط يتشقق بعد فصل الشتاء الأول، وإنارة عمومية معطلة، ما يطرح سؤال المراقبة التقنية وقبول الأشغال.
- غياب الشفافية: صعوبة وصول المواطن للمعلومة حول تكلفة المشروع والشركة المكلفة وآجال التسليم.
- الإدارة والخدمات: البيروقراطية والزبونية
- الشباك الوحيد غير فعال: بدل تبسيط المساطر، يجد المواطن نفسه يتنقل بين عدة مكاتب للحصول على وثيقة بسيطة.
- التوظيف والمحسوبية: اتهامات متكررة في مباريات التوظيف بالجماعات والمؤسسات العمومية المحلية بغياب تكافؤ الفرص، خاصة في مناصب التعاقد الموسمي.
- التلاعب بالدعم: جمعيات تحصل على دعم سنوي دون تقديم تقارير أدبية ومالية، بينما جمعيات فاعلة في الميدان تبقى خارج دائرة الاستفادة.
- الصحة والتعليم: استنزاف المال العام
- المستشفى الإقليمي: اكتظاظ، ونقص في بعض التخصصات، واتهامات بتفضيل بعض المرضى على حساب آخرين، وتهريب أدوية.
- النقل المدرسي والمدارس: صفقات النقل المدرسي ببعض الجماعات القروية التابعة لإقليم الجديدة تعرف خروقات في عدد الحافلات والمسارات.
- الدروس الخصوصية المفروضة: ضغط على التلاميذ للالتحاق بدروس عند أساتذة معينين.
- البيئة والشاطئ: استغلال غير مقنن
- شاطئ الجديدة: احتلال مقاطع من الشاطئ من طرف مقاهي ومستغلي المظلات بأسعار مرتفعة، وتضييق على الولوج المجاني.
- الرمال والصيد: استخراج الرمال بطرق غير قانونية، وتهريب بعض المنتوجات البحرية خارج المساطر.
- تلوث واد أم الربيع والمصب: رمي نفايات صناعية ومنزلية دون معالجة كافية.
أين الخلل؟
الفساد ليس أشخاصاً فقط. هو منظومة: غياب المراقبة القبلية والبعدية، ضعف تفعيل الحق في الحصول على المعلومة، وغياب المحاسبة. كما أن سكوت المواطن أحياناً بدافع “قضاء الغرض” يغذي الدائرة.
ما المطلوب؟
- تفعيل آليات التبليغ: تفعيل دور المجلس الجهوي للحسابات والمفتشية العامة.
- رقمنة الإدارة: تقليص الاحتكاك المباشر في رخص البناء والأسواق والصفقات.
- مجتمع مدني وصحافة محلية قوية
4.دور الصحافة المحلية والجمعيات في الرصد ونشر تقارير دورية.
5-. مشاركة المواطن - حضور دورات المجلس. الجماعي ومساءلة المنتخبين.
الجديدة تستحق أفضل من أن تختزل في فضائح. المدينة تملك طاقات شبابية ومستثمرين وتراثاً يمكن أن يجعلها قطباً سياحياً واقتصادياً حقياً. لكن ذلك لن يتم إلا بمواجهة هذه المظاهر بشجاعة وشفافية.






















