لقاء تاريخي وتربوي بمخيم مقامات توفليحت يستحضر ذاكرة المقاومة وجيش التحرير

alyaoum30 alyaoum3017 أغسطس 2026آخر تحديث :
لقاء تاريخي وتربوي بمخيم مقامات توفليحت يستحضر ذاكرة المقاومة وجيش التحرير

توفليحت : محمد منير

احتضن المركز الوطني للتخييم توفليحت بإقليم الحوز، يوم الخميس 13 غشت 2026، لقاءً تاريخياً وتربوياً خصص لاستحضار صفحات مضيئة من تاريخ المقاومة الوطنية وجيش التحرير، وذلك في إطار البرنامج التربوي والثقافي لـمخيم مقامات توفليحت، المنظم خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 20 غشت 2026.
وقد جرى تنظيم هذا اللقاء من طرف تشبيك الحوز – العائلة الواحدة، بشراكة وتنسيق مع المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير – نيابة جهة مراكش آسفي – المكتب المحلي بإقليم الحوز، في مبادرة تروم تقريب الذاكرة الوطنية من أطفال ويافعي المخيم، وتحويل التاريخ من مجرد وقائع وأحداث إلى مادة تربوية حية تساهم في بناء الوعي وترسيخ قيم المواطنة والانتماء.
وحظي هذا الموعد بإشراف ومواكبة المديرية الإقليمية لقطاع الشباب بالحوز، في شخص السيد المدير الإقليمي، إلى جانب إدارة مخيم توفليحت والطاقم التربوي العامل معه، الذين حرصوا على توفير الظروف التنظيمية والتربوية الملائمة لإنجاح هذه المحطة، وإدماجها ضمن الحياة اليومية للمخيم باعتبارها تجربة تربوية متكاملة تجمع بين الترفيه والتثقيف والتكوين.
ويضم تشبيك الحوز – العائلة الواحدة كلاً من جمعية مدارات للثقافة والفنون بآيت أورير، ودادية العرفان للتنمية بآيت أورير، جمعية بسمة بتمصلوحت، جمعية تكزيرت للتنمية والثقافة، وجمعية تكافيين للتنمية بتمزوزت، حيث يواصل التشبيك تنزيل مبادرات مشتركة موجهة إلى الطفولة والشباب، انطلاقاً من رؤية تقوم على التعاون والتكامل بين مكونات النسيج الجمعوي بإقليم الحوز.
استحضار محطات من تاريخ المقاومة الوطنية
شكل اللقاء مناسبة لاستحضار عدد من المحطات البارزة في تاريخ الكفاح الوطني، وفي مقدمتها الذكرى الثالثة والسبعون لمظاهرة المشور بمراكش وانتفاضتي وجدة وتافوغالت بإقليم بركان، والذكرى الحادية والسبعون لمظاهرة وادي زم وانتفاضات قبائل السماعلة وبني خيران بإقليم خريبكة، إلى جانب الذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب.
وقد تعرف أطفال ويافعو المخيم، من خلال مختلف فقرات اللقاء، على دلالات هذه المحطات التاريخية وما تختزنه من قيم المقاومة والتضحية والتشبث بالحرية والاستقلال والسيادة الوطنية، بما يتيح للجيل الجديد فرصة للتعرف على مسار الحركة الوطنية وتضحيات المقاومين وأعضاء جيش التحرير.
الذاكرة الوطنية في قلب المشروع التربوي للمخيم
لم يكن اللقاء مجرد محطة لاستعراض أحداث من الماضي، بل حمل بعداً تربوياً واضحاً، من خلال إشراك أطفال المخيم في نقاش حول أهمية الذاكرة الوطنية ودورها في تشكيل شخصية المواطن وترسيخ قيم المسؤولية والوفاء والانتماء.
وقد تابع الأطفال مختلف فقرات اللقاء باهتمام وتفاعل، في أجواء تربوية جمعت بين الاستماع والحوار والتعرف على الوثائق والإصدارات المرتبطة بتاريخ المقاومة الوطنية، الأمر الذي أضفى على الموعد بعداً تعليمياً وتثقيفياً خاصاً.
كما شكل حضور الأطر التربوية والفاعلين الجمعويين والمهتمين بالذاكرة التاريخية فرصة لتقاسم الأفكار حول سبل تقريب التاريخ الوطني من الناشئة، وتقديمه بأساليب تربوية وتواصلية تتلاءم مع أعمارهم واهتماماتهم.
من ذاكرة المقاومة إلى أجيال المستقبل
ويعكس إدراج هذه المحطة ضمن البرنامج العام لمخيم مقامات توفليحت وعياً بأهمية الانفتاح على المؤسسات والهيئات المعنية بالذاكرة التاريخية، وإدماج التاريخ الوطني في البرامج التربوية للمخيمات، باعتبار المخيم فضاءً يتجاوز الترفيه إلى التربية والتكوين وبناء الشخصية وصناعة القيم.
وفي هذا السياق، يواصل مخيم مقامات توفليحت تقديم تجربة تربوية متعددة الأبعاد، تجعل من الثقافة والفن والتاريخ والمواطنة مكونات أساسية في الحياة اليومية للأطفال، بما ينسجم مع الرؤية التي تجعل من التربية مدخلاً لصناعة الإنسان وبناء المستقبل.
كما شكل اللقاء مناسبة للتأكيد على أن حفظ الذاكرة الوطنية مسؤولية جماعية، وأن نقلها إلى الأجيال الجديدة لا يعني فقط استحضار الماضي، وإنما استلهام القيم التي صنعت صفحات مشرقة من تاريخ المغرب، وفي مقدمتها التضحية والوفاء والتضامن وحب الوطن وتحمل المسؤولية.
إشراف مؤسساتي وتأطير تربوي
وقد أبرزت هذه المحطة أهمية التكامل بين المديرية الإقليمية لقطاع الشباب بالحوز، وإدارة المركز الوطني للتخييم توفليحت، والطاقم التربوي، وتشبيك الحوز – العائلة الواحدة، والمؤسسات المعنية بالذاكرة التاريخية، في إنجاح البرامج التربوية الموجهة إلى الأطفال واليافعين.
كما عكس الحضور الفاعل لإدارة المخيم والطاقم التربوي حرصاً على تحويل مختلف الأنشطة إلى فرص للتعلم واكتساب القيم، من خلال توفير التأطير والمواكبة وتنظيم التفاعل بين الأطفال والمتدخلين، بما يجعل من فضاء المخيم مدرسة مفتوحة للتربية على المواطنة والذاكرة والعيش المشترك.
لقاء يرسخ ثقافة الاعتراف والوفاء
وأجمع مختلف المتدخلين على أهمية مثل هذه المبادرات في تقريب الأطفال واليافعين من تاريخ وطنهم وربطهم بذاكرته الجماعية، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تطوير أساليب جديدة وجذابة في تقديم التاريخ للأجيال الصاعدة.
كما عكس تنظيم اللقاء داخل مخيم توفليحت حرص تشبيك الحوز – العائلة الواحدة على جعل العمل الجمعوي شريكاً في العملية التربوية، وفضاءً للتربية على المواطنة والانفتاح على المؤسسات والفعاليات، وتثمين الذاكرة الوطنية باعتبارها مكوناً أساسياً من مكونات الهوية المغربية.
وهكذا تحولت قاعة اللقاء بالمركز الوطني للتخييم توفليحت إلى فضاء للتلاقي بين ذاكرة المقاومة وتطلعات الأجيال الجديدة؛ حيث استمع الأطفال إلى صفحات من تاريخ وطنهم، وتعرفوا على محطات من مسيرة التحرر الوطني، في تجربة تربوية تؤكد أن الذاكرة حين تنتقل إلى الأجيال الجديدة تصبح جسراً يصل الماضي بالحاضر ويفتح الطريق نحو المستقبل.
إنها، في نهاية المطاف، رسالة تختزلها هذه المحطة التربوية: من ذاكرة المقاومة إلى تربية أجيال المستقبل؛ فالتاريخ ليس مجرد ماضٍ يُروى، وإنما ذاكرة تُصان، وقيم تُستحضر، ووعي يُبنى، وأجيال تُربى على المسؤولية والانتماء والمواطنة وصناعة الحياة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق