تجمع الأحرار يعلن عن مواقفه الجديدة: أغلبية 210 مقعداً تغيّر خريطة القوى في البرلمان

alyaoum30 alyaoum3014 أكتوبر 2026آخر تحديث :
تجمع الأحرار يعلن عن مواقفه الجديدة: أغلبية 210 مقعداً تغيّر خريطة القوى في البرلمان

تجمع الأحرار يعلن عن مواقفه الجديدة: توازنات برلمانية جديدة بعد تشكيل أغلبية 210 مقعداً

أعاد التجمع الوطني للأحرار، في بيان اليوم الثلاثاء، رسم خريطة جديدة للتوازنات داخل مجلس النواب، بعد تشكيل تحالف رباعي يضم الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والذي بلغ عدد نوابه 22 نائباً بعد انضمام أعضاء جدد.

وبذلك تتشكل الأغلبية الجديدة من 210 مقعداً من أصل 395، مقابل 185 مقعداً خارجها، مما يعكس أكثر من مجرد انتقال الأحزاب بين مواقع التدبير والمعارضة، بل يكشف عن تفاوت بين قوة الأغلبية العددية وقدرة المعارضة على تحويل مقاعدها إلى تأثير سياسي متكامل.

وتتضافر صفوف الحكومة المقبلة بقيادة المنصوري مع دعم نقدي من فريق النيابي المشترك بين الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، والذي يضم 25 نائباً من أصل 185 المتبقية. وفي إطار نتائج الانتخابات التشريعية لعام 2026، التي أعلن عنها وزير الداخلية في 24 سبتمبر الماضي، حصل حزب الحصان على 17 مقعداً، بينما حصل حزب النخلة على 8 مقاعد.

وقد قدم الفريقان دعمًا واضحًا لحكومة عزيز أخنوش خلال ولايتها، خاصة في التصويت على مشاريع القوانين ومشاركة النواب في المناقشات البرلمانية، مما يضمن للأغلبية النيابية الحالية، بقيادة المنصوري، 210 مقعداً من التحالف الرباعي بالإضافة إلى 25 صوتاً مضموناً من الفريقين، أي مجموع 235 نائباً.

وتوزع مقاعد التحالف الرباعي في البرلمان على النحو التالي: الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، والاستقلال بـ65، والاتحاد الاشتراكي بـ26، والتقدم والاشتراكية بـ22، ما يمنح التحالف أغلبية مطلقة تتجاوز العتبة الدستورية المحددة بـ198 مقعداً بـ12 مقعداً.

على الرغم من أن هذه الحصيلة توفر قاعدة عددية كافية لتشكيل الحكومة والتصويت على برامجها، إلا أن إدارة التحالف قد تواجه تحديات بسبب تعدد مكوناته واختلاف خلفياتها السياسية، مما قد يستدعي صياغة ميثاق للأغلبية لضبط التوازنات.

ويحتفظ الأصالة والمعاصرة بموقع الحزب الرائد داخل التحالف، لكن نجاحه يعتمد على التعاون مع شركائه الثلاثة، خاصة أن الاستقلال، بمقاعده الـ65، يمثل عنصرًا حاسمًا في المعادلة، بينما يساهم الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية بـ48 مقعداً مجتمعين.

وتضع هذه التركيبة الأحزاب الأربعة أمام مسؤولية تدبير العلاقات بينها على أساس التوافق، حيث أن الأغلبية، رغم تجاوزها العتبة الدستورية، ستحتاج إلى ضمان حضور النواب والتزامهم في التصويت على القوانين والملفات ذات الطابع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، خاصة أمام معارضة قوية تضم حزب العدالة والتنمية، وتحالف اليسار، وحزبي الحمامة والسنبلة.

توازنات جديدة في البرلمان

تؤثر هذه التوزعات في طبيعة السلطة التشريعية خلال الولاية الجديدة، حيث تمنح الأغلبية العددية للتحالف أفضلية واضحة في تمرير النصوص، لكن ذلك لا يضمن تلقائيًا التوافق حول جميع القرارات الحكومية. فالتوازن السياسي في هذه الولاية يختلف عن السابق، حيث كانت الأغلبية السابقة، التي تضم التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، تضم 270 نائباً ونائبة، وتتمتع بنفاس مريحة بالنسبة لحكومة أخنوش.

لكن انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى صفوف المعارضة، برصيد 66 مقعداً بعد أن كان قد حصل على 102 مقعداً في انتخابات 2021، يطرح تحديًا جديدًا لإعادة بناء موقعه السياسي خارج السلطة التنفيذية. وفي تصريح سابق، أكد رئيس التجمع محمد شوكي أن الانتقال إلى المعارضة يمثل امتدادًا طبيعيًا للممارسة الديمقراطية، وفرصة لمواصلة الإسهام في الحياة السياسية والمؤسسية من موقع مختلف.

وتضم المعارضة، إلى جانب التجمع الوطني للأحرار، حزب العدالة والتنمية بـ54 مقعداً، والحركة الشعبية بـ29، وتحالف اليسار بـ8 مقاعد، بالإضافة إلى عضوَيْن من حزب الإنصاف وعضو من حزب الوحدة والديمقراطية، ما يبلغ مجموعها 160 نائباً ونائبة. هذا التوازن الجديد يغير من خريطة القوى، رغم ميل الكفة نحو أغلبية المنصوري في المؤسستين التنفيذية والتشريعية.

على الرغم من صعود العدالة والتنمية من 13 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 54 مقعداً هذه المرة، فإن هذا الارتفاع لا يضمن قدرته على قيادة المعارضة أو توحيد مواقفها، نظرًا لاختلافاتها الجوهرية في المرجعية والتوجهات السياسية. أما التجمع الوطني للأحرار، فقد سيجد نفسه أمام تحدي جديد، وهو الانتقال من قيادة الحكومة إلى منهجيات الرقابة البرلمانية، حيث قد تتقاطع مواقفه مع تلك للحزب العدالة والتنمية والحركة الشعبية في بعض الملفات، بينما ستتباين بالتأكيد في معظمها.

التحدي الأكبر، وفقًا لقراءة الوضع، يكمن في الحفاظ على تماسك الأربعة أحزاب داخل الأغلبية، بينما تواجه المعارضة تحديًا أكبر في التنسيق بين مكوناتها المتعددة، التي لا تجمعها بالضرورة رؤية سياسية موحدة. وبالتالي، قد تكون الأغلبية أكثر تماسكًا تنظيميًا، بينما تمتلك المعارضة مجالًا واسعًا للتحرك في القضايا التي تتقاطع فيها مواقفها، بشرط تحويل هذه التقاطعات إلى مبادرات عملية.

ملتمس الرقابة: حدود العددية

تظهر حدود المعارضة العددية بوضوح عند استحضار ملتمس الرقابة، الذي يتطلب توقيع خُمس أعضاء مجلس النواب على الأقل، أي 79 نائباً، بينما تستلزم المصادقة عليه أغلبية مطلقة من 198 نائباً بعد ثلاثة أيام من إيداعه. وباحتساب 160 مقعداً للمعارضة، تستطيع مكوناتها تجاوز عتبة التوقيعات اللازمة لتقديم الملتمس، لكن عدم قدرتها على جمع 38 صوتاً إضافياً لتجاوز العتبة المطلقة للمصادقة يجعل نجاح المبادرة رهينة باستقطاب نواب من خارج مكوناتها، خاصة من داخل الأغلبية.

كما يتطلب نجاح الملتمس تنسيقًا دقيقًا بين مكونات المعارضة بشأن مضمونه وتوقيته، حيث برز هذا التحدي خلال الولاية التشريعية السابقة، عندما وصل التنسيق إلى مراحل متقدمة في مناسبتين دون أن يتحول إلى مبادرة مكتملة، خاصة أن الرهان المعلن آنذاك كان مساءلة الحكومة سياسيًا عبر النقاش البرلماني بعد إيداع الملتمس.

وبالتالي، يظل ملتمس الرقابة أداة دستورية متاحة للمعارضة لإثارة النقاش حول أداء الحكومة أو اختياراتها، لكن تحويله إلى آلية لإسقاط الحكومة يتطلب تجاوز العجز العددي الحالي، وبناء توافق أوسع بين مكونات المعارضة، بالإضافة إلى تقدير كلفة المبادرة السياسية ومدى تأثيرها في النقاش البرلماني.

لجان تقصي الحقائق: مجال للتحرك البرلماني

توفر لجان تقصي الحقائق مجالًا آخر للتحرك البرلماني، حيث يمكن تشكيلها بمبادرة من الملك أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب، مع مراعاة القيود الدستورية والقانونية. ويبلغ النصاب المطلوب لطلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في مجلس النواب 132 نائباً على الأقل، وهو نصاب تستطيع المعارضة تجاوزه بسهولة، حيث تضم 160 نائباً، بفارق 28 نائباً.

على الرغم من ذلك، فإن توفر النصاب العددي لا يضمن نجاح المبادرة أو تحقيق الأثر السياسي والمؤسسي المرجو، حيث تعتمد فاعلية اللجان على اختيار موضوع ذي أهمية عامة، وتنسيق المواقف بين الفرق المعنية، وجمع المعطيات وفحصها، وإعداد تقارير واضحة للمساءلة. ومن ثم، تشكل هذه الآلية مجالًا يمكن أن تتقاطع فيه مكونات المعارضة حول قضايا محددة، حتى في ظل اختلافاتها السياسية، خاصة أن المرحلة السابقة شهدت إسناد مبادرة المعارضة بشأن لجنة تقصي الحقائق بخصوص الدعم الموجه لقطاع المواشي، لكن دون تحقيق أي تقدم بسبب القيود القانونية والزمانية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق