“`html
ائتلاف يرصد مواقف الأحزاب المغربية من اللغة العربية في البرامج الانتخابية
قال الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية إن تعامل الأحزاب الكبرى، على الخصوص، مع اللغة العربية في برامجها الانتخابية يتوزع على ثلاثة توجهات؛ يتمثل أولها في أحزاب وطنية أولت العربية مكانة خاصة ضمن برامجها الانتخابية وأولوياتها التدبيرية، باعتبارها تجسيدا للهوية الجامعة للمغاربة. ويأتي في مقدمة هذا التوجه حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية.
وأوضح الائتلاف، ضمن معطيات وجهها إلى جريدة اليوم 30 الإلكترونية، أن حزب الاستقلال، انطلاقا من مرجعيته الوطنية الراسخة القائمة على الدفاع عن الهوية المغربية الجامعة باعتبارها إحدى دعائم الاستقلالية الوطنية، في مواجهة التحولات المتسارعة المرتبطة بالتنميط الثقافي والرقمي، يؤكد في برنامجه الانتخابي ضرورة الحفاظ على مقومات الشخصية المغربية وتعزيز التلاحم الاجتماعي بين مختلف مكونات الأمة المغربية بروافدها العربية والأمازيغية والحسانية.
وفي محور “الحفاظ على منظومة القيم المغربية”، يشدد حزب “الميزان” على “تعزيز اللغة العربية وتنمية استعمالها، وتسريع أجرأة القانون-الإطار حول الأمازيغية وإحداث المجلس الوطني للغات”، إلى جانب التأكيد على “إطلاق برامج لتقوية اللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية”. كما يؤكد الحزب نفسه، ضمن محور التعليم و”النهوض بالمدرسة العمومية وبالمنظومة التربوية”، على “تعزيز إتقان اللغات الوطنية، وتطوير تعليم اللغات الدولية ذات الصلة بالمعرفة وسوق الشغل”.
وفي السياق ذاته، أفادت المعطيات الصادرة عن الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بأن حزب العدالة والتنمية يؤكد أن برنامجه الانتخابي تشاركي تم استخلاصه من مصادر متعددة، من بينها “المذكرات الموجهة من طرف جمعيات المجتمع المدني”، مشيرة في باب التحديات المؤطرة لسياق الاستحقاقات إلى “التحديات المرتبطة بحماية الهوية الوطنية الجامعة”.
وفي المحور الأول، “ترسيخ الهوية الإسلامية والوطنية والنهوض بالأسرة والقيم المغربية الأصيلة”، رصدت الهيئة نفسها أن حزب “المصباح” يؤكد أن “عملية التعزيز تفترض مواجهة دعوات التشظي الهوياتي”، عبر “تعزيز الهوية الوطنية متعددة الروافد باعتبارها هوية وطنية موحدة تستوعب مختلف مكونات الشخصية المغربية، ومواجهة محاولات تحويل التعدد إلى تنازع هوياتي أو لغوي”.
وفي الجانب التربوي، يؤكد “البيجيدي”، حسب الائتلاف، على “اعتماد اللغة العربية لغة أساسية” وفق ما ينص عليه القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، و”إرساء تعددية لغوية عبر إتقان اللغات الأجنبية”، مع التركيز على التناوب اللغوي بنسبة لا تتجاوز 30 في المائة، مشيرا إلى أن تطوير برامج تعزيز الهوية لدى مغاربة العالم يتضمن حضور اللغة العربية عبر “تطوير مدرسة رقمية لتعليم العربية والأمازيغية لأبناء الجالية”.
كما سجل الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية وجود توجه ثانٍ “يشمل الأحزاب التي أدرجت الحديث عن العربية في إطار التعددية اللغوية ولم تخصصها باهتمام خاص، خصوصا في الجانب التعليمي والتربوي”.
ورأى الائتلاف نفسه أن هذا التوجه يضم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتحالف اليسار بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، والحركة الشعبية، وجبهة القوى الديمقراطية.
وتحدثت الهيئة المدنية عن توجه ثالث “لم يمنح اهتماما للغة العربية بل مارس عليها حيفا في البرنامج الانتخابي، بما يكشف عن توجهه الإقصائي للغة الدستورية الأولى”، موضحة أن الأمر يتعلق بحزب الأصالة والمعاصرة وحزب التقدم والاشتراكية وحزب التجمع الوطني للأحرار.
وثمنت الجهة ذاتها تفاعل عدد من الهيئات السياسية والأحزاب الوطنية مع المذكرة التي وجهتها إلى هذه الأحزاب، موضحة أن بعضها أدرج العديد من المقترحات الواردة في مذكرة الائتلاف، أو أن المذكرة ساهمت في إدراج مجموعة من المقتضيات وربما للمرة الأولى ضمن برامج بعض الهيئات.
وفي المقابل، سجل الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية “التعامل السلبي لبعض الأحزاب مع وضع اللغة العربية وتهميش الحديث عنها في برامجها الانتخابية، بما يوضح توجها إقصائيا وتمييزيا ضد اللغة الرسمية الأولى بنص الدستور”، معتبرا أن ذلك يؤكد، وفق المستند، “استمرار الإجهاز عليها في سياساتها العمومية إن تمكنت من الوصول إلى الحكومة”.
وأشار الائتلاف إلى أن الأحزاب الوطنية، مثل الاستقلال والعدالة والتنمية، “أدركت أن التمكين للغة العربية لا يقتصر على الجانب التعليمي فقط، رغم كونه محوريا وأساسيا؛ بل يعد جزءا من بناء الإنسان المغربي وصيانة هويته، من خلال التأكيد على حماية لغة الضاد وتنمية استعمالها في مرجعياتها التأسيسية ورؤيتها الحضارية، مع عدم إغفال ضرورة النهوض بالأمازيغية باعتبارها جزءا من هوية المغرب”.
وخلص الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية إلى أن إشارات أحزاب الاتحاد الاشتراكي وتحالف اليسار والحركة الشعبية إلى اللغة العربية ضمن مبادراتها المقترحة اقتصرت على الجانب التربوي وإدماجها في المنظومة التعليمية، دون الإشارة إلى دورها في الهوية الجامعة.
وكشف الائتلاف لليوم 30 بداية شتنبر أنه سلم مذكرته المتعلقة بحماية هذه اللغة وتنمية استعمالها رسميا إلى مختلف الأحزاب السياسية الأساسية بالمملكة، إضافة إلى باقي الأحزاب غير الممثلة في البرلمان، معلنا مواكبته لعملية عرض البرامج الانتخابية للهيئات السياسية من أجل النظر فيها وتوجيه أعضائه والمتعاطفين معه إلى عدم التصويت للأحزاب التي لم تمنح لغة الضاد العناية الكافية.
وأوضح الائتلاف، ضمن معطيات قدمها لجريدة اليوم 30 الإلكترونية حينها، أنه وضع تصورا لمرحلة ما بعد عرض مختلف البرامج الانتخابية، بهدف رصد الأحزاب التي تفاعلت مع مضامين الوثيقة التي توصلت بها ومقترحات الائتلاف في هذا المجال، ومن ثم توجيه المواطنين بناء على ذلك، مع التأكيد على أن للناخبين بالضرورة كامل الحق في اختيار من يصوتون لهم يوم 23 شتنبر الجاري.
“`






















