الاتحاد الاشتراكي يرفع سقف برنامجه الانتخابي بشعار “التنمية العادلة”
قال كمال الهشومي، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إن اعتماد الحزب شعار “التنمية العادلة” عنواناً محورياً لبرنامجه الانتخابي “ينطلق من رهان أساسي يتمثل في صون كرامة المواطنات والمواطنين، سواء في علاقتهم بالمرفق الصحي أو بقدرتهم الشرائية”، موضحاً أن “الكرامة تظهر في الاستقبال اللائق والتدبير العلاجي المعقول عند التوجه إلى المستشفيات”.
وأضاف الهشومي، خلال مشاركته اليوم الخميس في التجمع الخطابي الذي نظمه الحزب بمدينة مراكش لتقديم مرشحاته ومرشحيه وبرنامجه الانتخابي، أن “هذه التطلعات المرتبطة بامتلاك القدرة الشرائية التي تمكن المواطن من العلاج واقتناء حاجياته الأساسية من السوق”، تم جمعها ضمن ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي والإصلاح الإداري.
الرهان الثقافي
وأكد المتحدث ذاته أهمية منح الثقافة مكانة محورية داخل السياسات العمومية، معتبراً أن حزبه يلتزم بتقوية “حصانة الهوية” لدى الشباب، عبر إحداث مراكز سوسيوثقافية، فضلاً عن إطلاق عدد من الإجراءات العملية، من بينها إنشاء ما لا يقل عن 50 قاعة سينمائية بمختلف مناطق المملكة، ودعم أكثر من 5000 عنوان في مجالات الفكر والثقافة والسياسة والاقتصاد والفلسفة.
وأشار القيادي في “حزب الوردة” إلى التزام آخر يرتبط بـ “إحداث 200 مكتبة عمومية موجهة إلى تثقيف الناشئة وتعزيز وعيهم وحسهم النقدي وقدرتهم على بناء المواقف”، كما تطرق إلى “تخصيص 1 في المائة إضافية من الميزانية العامة لوزارة الثقافة”.
وبخصوص الأمازيغية باعتبارها لغة رسمية، أوضح عضو المكتب السياسي للحزب ذاته أن الهيئة التي يتحدث باسمها مع المواطنين “ترفض التعامل معها بمنطق رمزي”، داعياً إلى الانتقال نحو التفعيل العملي لمقتضياتها الدستورية والقانونية.
ويتضمن البرنامج، حسب المتحدث نفسه، اعتماد الأمازيغية في مختلف الإدارات الترابية والمدارس والمحاكم بمختلف درجاتها، والرفع من نسبة تدريسها بـ10 في المائة، إضافة إلى توفير 80 في المائة من الوثائق الإدارية باللغة الأمازيغية، باعتبار ذلك تجسيداً فعلياً للحق الدستوري.
الاقتصاد والرقمنة
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال الهشومي إن الاتحاد الاشتراكي يهدف إلى بناء قاعدة اقتصادية قوية، من خلال رفع معدل النمو بنسبة 1,5 في المائة سنوياً، وإحداث ما لا يقل عن 250 ألف منصب شغل في القطاع الصناعي فقط، مؤكداً أن توفير فرص العمل يجب أن يرتبط بضمان “العمل اللائق”، بما يحترم الحد الأدنى للأجور والعطل السنوية وكرامة العمال.
وفي ما يخص محور الإصلاح الإداري والسياسي، اعتبر الفاعل السياسي ذاته أن الإصلاح الحقيقي ينطلق من علاقة المواطن بالإدارة، حيث ينبغي أن يجد عند ولوجها من يستقبله ويحترمه ويقدم له الخدمات بالجودة المطلوبة، مبرزاً أن “هذه هي الكرامة الحقيقية للمواطنين، بعيداً عن الشعارات التي لا تجد طريقها إلى التطبيق على أرض الواقع”.
وربط المتحدث هذا الإصلاح بالتحول الرقمي، خاصة مع تزايد إقبال الشباب على استعمال الهواتف الذكية، وما تؤكده الإحصائيات الرسمية في هذا المجال، داعياً إلى توظيف التكنولوجيا لتيسير حصول المواطنين على الخدمات العمومية، بما يسمح لهم بطلب الوثائق الإدارية عبر الهاتف، دون الاضطرار إلى التنقل بين المقاطعات ومصالح الإدارة وأعوان السلطة.
وفي هذا الإطار، يلتزم الحزب، وفق عضو مكتبه السياسي، بـ”الوصول إلى رقمنة المساطر الإدارية بنسبة 100 في المائة، إلى جانب تقليص الآجال الإدارية بنسبة 70 في المائة، بهدف إنهاء معاناة المواطنين بسبب الانتظار لأشهر للحصول على ردود الإدارة، أو نتيجة ضياع الملفات”.
كما شدد الهشومي على “محاربة الفساد لكونه يكلف الدولة تفويت نقطتين من معدل التنمية سنوياً، فضلاً عن هدر ما يناهز 50 مليار درهم سنوياً وفق بيانات الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها”، مؤكداً أن “الفساد خط أحمر”، وبالتالي يتعين “تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة (..) لاستعادة ثقة المواطن في السياسة وفي المؤسسات الديمقراطية”.
وأوضح عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي أن حزبه يعتبر هذه الإجراءات مدخلاً لتحسين مؤشرات الحكامة، مضيفاً أن “المغرب قادر، من خلال تفعيل هذه الإصلاحات، على الارتقاء بـ 30 مرتبة في هذه المؤشرات، والوصول على الأقل إلى الرتبة 50 عالمياً، بما يعزز جاذبية البلاد للاستثمارات ويدعم الشراكات الدولية”.






















