العيون توسع منظومة تحلية مياه البحر بوحدة ثالثة لتلبية الطلب المتزايد

alyaoum30 alyaoum307 سبتمبر 2026آخر تحديث :
العيون توسع منظومة تحلية مياه البحر بوحدة ثالثة لتلبية الطلب المتزايد

العيون توسع منظومة تحلية مياه البحر بوحدة ثالثة لتلبية الطلب المتزايد

تستعد مدينة العيون، عاصمة الصحراء المغربية وأكبر حواضرها، لتوسيع منظومة تحلية مياه البحر، في خطوة تعكس تزايد الحاجة إلى موارد مائية تستطيع مواكبة النمو السكاني والاقتصادي في المنطقة. يأتي ذلك بالتزامن مع قيام المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بإجراء دراسة لتوسعة المحطة الحالية، تمهيداً لإنشاء وحدة ثالثة بطاقة استرشادية تصل إلى 300 لتر في الثانية، أي ما يعادل نحو 26 ألف متر مكعب يومياً.

وتأتي هذه المبادرة في وقت تعتمد فيه مدن العيون والمرسى وفم الواد وتارومة على محطات لتحلية مياه البحر بقدرة إجمالية تصل حاليا إلى 600 لتر في الثانية. ومن المتوقع أن ترفع الوحدة الجديدة، في حال اعتماد الطاقة المقترحة، القدرة الإجمالية للمنظومة إلى حوالي 900 لتر في الثانية، مع تطوير مأخذ المياه المباشر من البحر وربط المنشآت المختلفة بشبكة متكاملة للنقل والتخزين والضخ.

يرتبط هذا التوسع أيضاً بالتحولات التي تشهدها المنطقة، حيث يتقاطع تعزيز العرض المائي مع دينامية استثمارية تشمل قطاعات الميناء والمرسى والفوسفاط والصناعة والطاقة، إلى جانب الحاجة المتزايدة لتأمين مياه الشرب في ظل محدودية المصادر الطبيعية. يثير هذا التساؤل عما إذا كانت البنية الجديدة لمجال المياه مخصصة فقط لتلبية الطلب الحالي، أم أنها معدة أيضاً لمساندة مشاريع اقتصادية وعمرانية ستتطلب موارد إضافية خلال السنوات المقبلة.

في هذا السياق، تفتح توسعة منظومة التحلية ملفا تقنيا جوهريا ضمن المعادلة الاستثمارية بالعيون، عبر دراسة المشاريع القائمة والمخطط لها، وحجم حاجياتها المائية، ومدى قدرة الإنتاج المستقبلي على تلبيتها، إلى جانب تحليلات تكلفة المياه المحلاة والطاقة اللازمة لإنتاجها.

إيضاحات تقنية

أطلق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الماء مشروع توسعة محطة تحلية مياه البحر بالعيون، ضمن جهود تهدف إلى تعزيز وتوفير التزويد بالماء الصالح للشرب في مدينة العيون ومراكز فم الواد والمرسى وقرية الصيد تارومة، في ظل التطور الذي تشهده المنطقة وازدياد الطلب على المياه.

وأوضح المكتب، في معطيات وصلت إلى جريدة اليوم 30 الإلكترونية، أن المنظومة الحالية تعتمد على محطتين لتحلية مياه البحر بطاقة إجمالية تبلغ 600 لتر في الثانية، بمعدل 300 لتر في الثانية لكل محطة. وأكد أن المشروع الجديد يسعى إلى إنشاء وحدة ثالثة تستخدم تقنية التناضح العكسي، بطاقة استرشادية تبلغ نحو 300 لتر في الثانية، أي ما يعادل 26 ألف متر مكعب يوميًّا، ما سيرفع إجمالي القدرة إلى حوالي 900 لتر في الثانية.

وأشار المصدر نفسه إلى أن تحديد الطاقة النهائية للوحدة الثالثة سيعتمد على دراسة دقيقة لحاجيات المنطقة، خصوصاً خلال فترات الذروة، ومقارنتها مع القدرات الإنتاجية المتوفرة حالياً. وستشمل الدراسة أيضاً تقييم مدى قدرة المنشآت القائمة، والمأخذ البحري، وشبكات الربط والتجهيزات الهيدروليكية على استيعاب التوسعة، مع تحديد ما يتطلبه المشروع من تأهيل أو تعزيز للبنية التحتية.

وبيّنت المعطيات أن المشروع لا يقتصر على تأسيس وحدة تحلية إضافية، بل يشمل منظومة كاملة تضم منشآت نقل المياه المنتجة، ومحطات الضخ والخزانات، بالإضافة إلى تجهيزات الربط الكهربائي ونظام إدارة عن بعد يضمن التنسيق بين مختلف مكونات المنظومة، من مأخذ مياه البحر وحتى منشآت التخزين وضخ المياه المعالجة.

وأكد المكتب أن البعد البيئي يأخذ حيزاً مهماً ضمن المشروع، نظراً لخصوصيات المنطقة المناخية مثل ارتفاع درجات الحرارة والظروف الملحية والرياح المحملة بالرمال. ولفت إلى أن الدراسات المرتبطة بالمشروع ستضع في الحسبان تدابير لتقليل آثار التعرية والملوحة والصدأ والانسدادات الناجمة عن الرمال، بما يضمن استدامة المنشآت وكفاءتها على المدى البعيد.

توطين المشاريع

قال حمدات لحسن، باحث في السياسات العمومية، إن توسعة منظومة تحلية مياه البحر بالعيون تمثل خطوة تنموية تتجاوز مجرد توفير مياه الشرب، لأنها تشكل استثماراً في أحد الشروط الضرورية لاستقرار المدينة واستمرار نموها الاقتصادي والعمراني، خاصة في منطقة تعاني من محدودية الموارد المائية الطبيعية.

وأضاف حمدات في تصريح لجريدة اليوم 30 الإلكترونية، أن رفع القدرة الإنتاجية لمحطات التحلية سيوفر هامشاً أكبر لتلبية حاجيات السكان والأنشطة الاقتصادية والمشاريع الاستثمارية المستقبلية. وأكد أن توفر المياه أصبح عاملاً حاسماً في استقدام المشاريع والحفاظ على استدامتها، خصوصاً في القطاعات الصناعية والمينائية واللوجستية والطاقية التي تتطلب مصادر مائية منتظمة ومؤمنة على المدى الطويل.

وأوضح الباحث أن أهمية هذا التطور تكمن أيضاً في إعادة ترتيب العلاقة بين الماء والتنمية في المدينة، إذ لم يعد الماء مجرد خدمة عامة موجهة للاستهلاك المنزلي، بل أصبح جزءاً من البنية التحتية الاقتصادية للعيون ومحيطها. كما أوضح أن تطوير مأخذ مياه البحر ومنشآت الضخ والتخزين وشبكات النقل، بالتوازي مع توسيع قدرات التحلية، يعكس توجهًا نحو بناء منظومة مائية قادرة على مواكبة التطورات المستقبلية في المنطقة.

أما فيما يخص التحديات، فأشار الباحث إلى أن التحلية، رغم كونها خيارًا استراتيجياً في المناطق التي تعاني ندرة المياه، تظل مرتبطة بتكاليف اقتصادية عالية للاستهلاك الطاقي. وشدد على ضرورة ربط توسعة الإنتاج بسياسات ترشيد الطاقة والاعتماد المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة، فضلاً عن التحكم في تكاليف التشغيل والصيانة وضمان استدامة المنشآت في مواجهة مخاطر الملوحة والتآكل وزحف الرمال.

ولفت أيضاً إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة المدينة على إدارة الطلب المستقبلي من خلال ترشيد الاستهلاك والحد من فقدان المياه داخل الشبكات، فضلاً عن تحديد الأولويات بين الحاجيات السكنية والاقتصادية.

وخلص الباحث إلى أن نجاح الرهان المائي في العيون يقاس إلى جانب حجم الإنتاج من محطات التحلية، بمدى قدرتها على توفير مصدر مستدام وآمن للمياه بتكاليف مقبولة، دون أن يؤدي ارتفاع الطلب إلى ضغوط جديدة على المنظومة.

ورأى أن توسعة منظومة التحلية يجب أن تدمج ضمن رؤية تنموية شاملة تربط بين الماء والاستثمار والتخطيط العمراني والطاقة وحماية البيئة. ونبه إلى أن العيون تواجه فرصة لتحويل ندرة الموارد الطبيعية من عقبة إلى حافز لبناء نموذج يعتمد على المياه غير التقليدية، شرط أن تصاحب الاستثمارات المائية سياسات واضحة للترشيد والاستدامة والإدارة الفعالة للطلب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق