سبتة تواجه انهيارًا إنسانيًا وسط إهمال حكومي ومخاطر ترحيل غير مشروعة

alyaoum30 alyaoum3021 أكتوبر 2026آخر تحديث :
سبتة تواجه انهيارًا إنسانيًا وسط إهمال حكومي ومخاطر ترحيل غير مشروعة

سبتة تواجه انهيارًا إنسانيًا وسط إهمال حكومي ومخاطر ترحيل غير مشروعة

تستمر مدينة سبتة المحتلة في الغرق في أزمة هجرة غير مسبوقة، حيث لا تزال الآلاف من المهاجرين موزعين بين شوارع المدينة ومخيمات العراء، وسط عجز السلطات الإسبانية عن توفير الإيواء الكافي أو معالجة طلباتهم بشكل عادل. منذ أشهر، باتت المدينة تحت ضغط متزايد، حيث لا تزال أكثر من 7000 إلى 8000 شخص غير مسجلين، بينما يقبع 100 فقط يوميًا تحت عملية تسجيل بطيئة بسبب نقص الموارد البشرية والتجهيزات. حتى تاريخ 14 أكتوبر، لم يتم تسجيل سوى نسبة ضئيلة من الوافدين، مما يثير تساؤلات حول قدرة النظام على استيعاب الأزمة قبل أن تتفاقم في الصيف المقبل.

تواجه حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ضغوطًا متزايدة من الاتحاد الأوروبي وقطاعات واسعة من الرأي العام، خاصة في ظل الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 29 نوفمبر. الحكومة يسارية، التي تصر على أن تدفق المهاجرين إلى سبتة هو “هجرة اقتصادية” لا تستدعي الحماية الدولية، تسعى إلى تسريع إجراءات اللجوء بهدف إعادة عدد كبير منهم إلى المغرب. لكن هذا التوجه يثير مخاوف منظمات حقوقية، التي تحذر من “الترحيل الجماعي” دون تقييم فردي لملفات المعنيين، خاصة أن بين المهاجرين قاصرين غير مصحوبين ومغاربة من مجتمع الميم يخشون التعرض للسجن في حال عودتهم.

رغم تأكيد سانشيز على “التعامل بمسؤولية واحترام لحقوق الإنسان”، فإن منظمات غير حكومية ومحامون يحذرون من “مخاطر الترحيل دون دراسة كافية” لملفاتهم. فهل يمكن أن تكون “الإجراءات المختصرة” كافية لتقييم طلبات الحماية بشكل عادل؟ هذه التساؤلات تزداد حدة مع وجود أدلة على “إعادة المهاجرين دون ضمانات كافية”، ما يثير مخاوف من “الضغط على الوافدين” لاستغلال “تدهور ظروف الاستقبال” كوسيلة لدفعهم إلى المغادرة طوعًا.

### المواثيق الدولية تحت الضغط
أكد محمد بن عيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، أن “تخفيف الاكتظاظ في سبتة لا يجب أن يكون على حساب حقوق المهاجرين”، مشيرًا إلى أن “تسريع البت في الملفات” لا يبرر “تجاهل حقهم في تقييم فردي” أو “الاستفادة من المساعدات القانونية والترجمة”. طالب بن عيسى السلطات الإسبانية “بتوفير شروط الإيواء والرعاية الصحية” و“إيلاء الاعتبار الأول للمصلحة الفضلى للطفل”، بالإضافة إلى “فتح تحقيق في عمليات الإعادة” التي جرت دون “ضمانات كافية”.

وشدد بن عيسى على “ضرورة التحقق من أن العودة الموصوفة بالطوعية” تستند إلى “موافقة حرة ومستنيرة”، محذرًا من “استغلال الظروف القاسية” كوسيلة “لضغط على المهاجرين” ودفعهم إلى “العودة تحت ضغط”. وأكد أن “تدبير ملف الهجرة لا يبرر الطرد الجماعي” أو “إعادة أي شخص إلى مكان قد تتعرض فيه حياته للخطر”.

### معادلة معقدة بين مسؤولية وحقوق
يصف عمر اياسنين، فاعل حقوقي بالفنيدق، الوضع “معادلة معقدة” تجمع بين “ضرورة تدبير تدفق الهجرة” و“احترام الالتزامات القانونية” في ظل “محدودية الطاقة الاستيعابية” للمركزات المخصصة. ويؤكد أن “الخطاب المناهض للمهاجرين” الذي تتبناه “التيارات اليمينية المتشددة” يزيد “الضغوط على السلطات” التي “تجد نفسها بين صخرة واحجار”.

ويطالب اياسنين “بحلول عملية ومستدامة” لتخفيف “الاكتظاظ” و“تحسين تدبير ملفات المهاجرين” بعيدا عن “المقاربات الأمنية” التي “تختلط مع الحسابات السياسية”، مشيرًا إلى “خطر التمييز والوصم الجماعي” الذي يتعرض له المهاجرون في ظل “استغلال ملف الهجرة في التجاذبات الانتخابية”.

### انتقادات يمينية وتحديات ميدانية
تصاعدت انتقادات “الأحزاب اليمينية” للحكومة الإسبانية بعد “تسوية الوضع القانوني لمليون مهاجر غير نظامي” في بداية العام، حيث وصفوا “عبور المهاجرين خلال يوليو” بـ“الغزو المتعمد” من المغرب. ومع ذلك، “نفى المغرب هذه الاتهامات” بشكل قاطع، مما “أعاد النقاش حول فعالية السياسة الإسبانية والأوروبية” في “تدبير الهجرة” بين “الاعتبارات الإنسانية والحسابات السياسية”.

وتكشف “المعطيات الميدانية” عن “صعوبات كبيرة” في “معالجة الملفات”؛ حيث “خصاص الموارد البشرية والتجهيزات” لم يسمح بتسجيل “أكثر من 100 حالة يوميًا” حتى 14 أكتوبر. بينما “لا يمكن تحديد عدد المختبئين” بشكل دقيق، “تقدر منظمات المجتمع المدني” أن “ما بين 7000 و8000 مهاجر” لا يزال “غير مسجلين” وموزعين في “شوارع المدينة” أو “مرافق الجمعيات”.

ويؤكد “ممثلو الشرطة” أن “المهلة المحددة في اتفاقية الهجرة الأوروبية (12 أسبوعًا)” “غير واقعية” في “ظروف سبتة”، متوقعين “أن تستمر الأزمة لأشهر”، ما “يهدد بتفاقم التداعيات الإنسانية والسياسية” حتى “الصيف المقبل”.

زيارة الملك الإسباني إلى سبتة ومليلية: ردود فعل مغربية تندد باستفزاز سياسي وتكريس منطق الاستعمار

مئات المهاجرين يتركون سبتة دون استكمال طلبات اللجوء عبر معبر تاراخال

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق