الطلبة في الرباط بين فرحة الالتحاق الجامعي وتحديات السكن المكلفة
لا يلبث الكثير من طلاب المملكة، بعد فرحتهم بتلقيهم في المؤسسات الجامعية ذات الاستقطاب المحدود بالرباط، حتى يواجهون تحديًا جديدًا يتعلق بتوفير سكن مناسب، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يدرسون في جامعات لا تتوفر على سكن جامعي، أو الذين لم يتم قبولهم في الأحياء الجامعية. تزداد صعوبة هذا الأمر مع بداية كل موسم دراسي، حيث يتزايد الطلب على الشقق والغرف المتاحة للكراء بينما يظل العرض محدودًا، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ويضيف عبئًا ماليًا إضافيًا على الأسر التي ترسل أبنائها للدراسة في العاصمة. أكد خالد صادق، مستشار عقاري، أن ارتفاع أسعار كراء العقارات أصبح قضية حادة، مشيرًا إلى أن هذا الارتفاع ينبع أساسًا من قانون العرض والطلب، حيث تزداد إقبال الطلبة على الرباط والمناطق المحيطة بها بشكل مستمر. في تصريح له اليوم 30، أوضح صادق أن العاصمة تستقبل سنويًا آلاف الطلبة الجدد، الذين يزدادون عددهم بسبب وجود العديد من المؤسسات التعليمية العليا بها، مما يؤدي إلى نقص في المعروض العقاري مقارنة بالطلب الفعلي. شاهد صادق تطور الأسعار، حيث كانت مجموعات من الطلبة خلال عامي 2024 و2025 قادرة على تقاسم كراء شقة بمبلغ بين 3000 و3500 درهم في أحياء مثل المحيط أو القامرة. أما الآن، فأسعار الاستوديو الصغير تتراوح بين 3500 و4000 درهم، مع صعوبة كبيرة في العثور عليها، حيث تصل الزيادة العامة إلى 15 أو 20 في المائة، وقد تصل في بعض المناطق إلى 30 في المائة. ولفت المتحدث إلى أن إعادة تطوير بعض الأحياء، مثل حي المحيط، زاد من الضغط على سوق الكراء، حيث كانت هذه الأحياء تقدم أسعارًا أكثر ملاءمة لطلبة الطبقة المتوسطة والمثقفين والعمال، قبل أن يتجه هؤلاء إلى مناطق مثل تامسنا وعين عودة وسلا، وحتى بوزنيقة والمحمدية، وذلك بسبب تراجع القدرة الشرائية. وأشار صادق إلى أن العديد من الطلبة يضطرون إلى التنقل يوميًا بين 45 و60 دقيقة في الاتجاه الواحد، بينما أصبح السكن المشترك أو الكولوكاسيون خيارًا شائعًا لتقاسم المصاريف. من حيث الأسعار، أفاد صادق بأن الحد الأدنى لكراء شقة من غرفتين وصالون في الرباط يبدأ من 5000 درهم، وقد يصل إلى 7500 أو 8000 درهم في بعض الأحياء حسب نوعية السكن، بينما تكون الأسعار في سلا أقل بحوالي 1000 درهم بالنسبة إلى نفس الجودة. اقترح صادق اعتماد نظام تسعير مرجعي وطني للكراء، يأخذ في الاعتبار عمر المبنى وموقع الحي وجودة العقار، مع فرض غرامات أو ضرائب على المخالفين، بالإضافة إلى تفعيل نظام “الكراء المالي بالتملك” وزيادة ارتفاعات المباني إلى R+8 أو R+10 لزيادة العرض العقاري. من جهته، قال محمد جدري، خبير اقتصادي، إن معاناة الطلبة والشباب مع السكن تتجدد كل موسم دراسي، حيث تستقبل الرباط طلبة من مختلف مناطق المملكة وخارجها، مما يزيد الضغط على سوق الشقق المتاحة للكراء ويرفع الأسعار. أوضح جدري في تصريح له اليوم 30 أن العديد من الأسر تعتمد على مداخيل الكراء، مما يدفعها إلى رفع الأسعار، مشيرًا إلى أن انتشار التطبيقات الخاصة بالكراء اليومي قلل من العرض المتاح للكراء طويل الأمد، مما يصعب على الطلبة الحصول على سكن ملائم. وبين جدري أن الطلبة ينقسمون إلى فئتين: فئة تتوفر على إمكانيات مادية تسمح لها بالكراء في أحياء مثل أكدال والرياض وحسان، وفئة أخرى من ذوي الدخل المحدود أو المستفيدين من المنح، التي تضطر إلى البحث عن غرف في أحياء هامشية وشعبية. أما عن مقترح “الكراء المؤدي إلى التملك”، فقد اعتبر جدري أنه ما يزال مبكرًا، حيث قد يتطلب إعداد تصور له سنتين أو ثلاث سنوات، مشيرًا إلى أن هذا النظام يناسب أساسًا الأسر التي تستأجر لفترات طويلة، وليس الطلبة الذين يتراوح كراء معظمهم بين ستة أشهر وثلاث سنوات. دعا الخبير الاقتصادي إلى زيادة قيمة المنح الدراسية وإعفاء آباء الطلبة من بعض التحملات الضريبية، بالإضافة إلى زيادة عدد الأحياء الجامعية وتطوير الأحياء الجامعية الخاصة، حيث أن الطلبة غير المستفيدين من السكن الجامعي أو الذين يدرسون في جامعات لا تتوفر على داخليات هم الأكثر تعرضًا لتقلبات سوق الكراء. وشدد جدري على أن ارتفاع تكاليف السكن قد يشكل عائقًا ماديًا أمام أسر عديدة، خاصة مع تراكم مصاريف الكراء والتنقل والدراسة، مما قد يصعب على أبنائها مواصلة التعليم العالي في المدن الكبرى.






















