حزب “الأحرار” بإقليم أزيلال: بين زلزال التراجع الانتخابي ورهانات إعادة الهيكلة

alyaoum30 alyaoum3030 سبتمبر 2026آخر تحديث :
حزب “الأحرار” بإقليم أزيلال: بين زلزال التراجع الانتخابي ورهانات إعادة الهيكلة

غريب عبد اللطيف

تعتبر الخريطة الانتخابية لإقليم أزيلال واحدة من المعاقل الدقيقة التي تختبر مدى تماسك الأحزاب السياسية وقدرتها على بناء استراتيجيات ترشيح قائمة على الاستجابة لخصوصيات المجال القروي والجبلي. وفي الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، أثار المسار الذي بصم عليه حزب التجمع الوطني للأحرار بالإقليم نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والمحلية، بعد تسجيل تراجع ملموس في منسوب النتائج مقارنة بالولاية الانتخابية السابقة. 
تمكن حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم أزيلال من التموقع في صدارة المشهد المحلي والإقليمي، حيث فاز بمقعد برلماني في دائرة “أزيلال – دمنات” (عن طريق رشيد منصوري)، فضلاً عن تمثيلة قوية ورئاسة عدد مهم من الجماعات الترابية بفضل تعبئة انتخابية واسعة وتنسيق محكم مع الأعيان ورؤساء الجماعات. 
أما في انتخابات 2026، ورغم استمرار الحزب في حصد مقعد بالدائرة نفسها وتواجده ضمن المراتب الأولى، إلا أن الأرقام كشفت عن تراجع في إجمالي الأصوات المحصل عليها لصالح منافسين تقليديين في التحالف الحكومي (كحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال)، إضافة إلى خسارة نقاط ارتكاز جماعية في عدد من الجماعات الترابية التابعة للإقليم مقارنة بالانتخابات الجماعية سابقة الذكر. 
تشير القراءات السياسية للمشهد المحلي إلى أن مسألة اختيار المرشحين كانت من أبرز المحطات التي أثارت جدلاً واسعاً داخل القواعد الحزبية. فالطبيعة الانتخابية لإقليم أزيلال تعتمد بشكل كبير على الهندسة القبائلية والتوازنات المحلية، مما يجعل اختيار الأسماء في التزكيات عملاً يحتاج إلى مرونة وتوافق كبيرين. 
ويرى مراقبون أن اعتماد صيغ مركزية أو شبه مركزية في حسم بعض التزكيات دون مراعاة الخصوصيات الجغرافية والديمغرافية أدى إلى حدوث “عزوف تنظيمات محلية” وتشتيت للأصوات الإقليمية، مما أضعف القوة الضاربة التي تميز بها “الحمام” في الولاية السابقة.
عدم الاستشارة مع القيادات ورؤساء الجماعات: أزمة التواصل الداخلي
من بين النقاط التي تُثار في كواليس الأزمة التنظيمية بالحزب داخل الإقليم، هو غياب أو ضعف القنوات التشاورية مع قيادات القواعد ورؤساء الجماعات الترابية المنتمين للحزب. 
تغييب الهندسة المحلية: أدى ضعف التواصل الداخلي قبيل المواعيد الانتخابية إلى نوع من العتاب التنظيمي لدى منتخبين محليين يمتلكون خزان أصوات قوي ومؤثر. 
تظل إمكانية ضخ دماء جديدة وإتاحة الفرصة للنخب الشابة خياراً استراتيجياً قادراً على إنقاذ التواجد المستقبلي للحزب بالإقليم، وذلك وفق المحدّدات التالية: 

  1. الاستجابة لمتطلبات التجديد: التطور الديمغرافي وتطلع الساكنة المحلية إلى وجوه كفء ومتعلمة يفرض على الحزب تجاوز الصيغ الكلاسيكية للترشيح المبنية حصراً على الجاه المالية أو النفوذ القبلي. 
  2. بناء مشتل للقيادات الشابة: تزكية أطر كفء وشباب لديهم امتداد في المجتمع المدني والعمل التنموي من شأنه إعادة الثقة للكتلة الناخبة الشابة وتوسيع القواعد التنظيمية للحزب. 
  3. الموازنة بين الخبيرة والشباب: لضمان النجاح في الولايات القادمة، يحتاج الحزب إلى معادلة دقيقة تزاوج بين خبرة “أعيان الانتخابات” وطموح ودينامية “الشباب والوجوه الجديدة”، مع إرساء آلية استشارية ديمقراطية تضمن مشاركة رؤساء الجماعات والقيادات الإقليمية في اتخاذ القرار. 
    إن الخسارة النسبية أو التراجع الذي شهده حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم أزيلال لا يعني بالضرورة انهيار القواعد الانتخابية للحزب بقدر ما يعد جرس إنذار تنظيمي. والقدرة على استعادة الصدارة في الاستحقاقات القادمة تتوقف بالأساس على مدى قدرة القيادة الوطنية والإقليمية على قراءة الرسائل الانتخابية بوضوح، عبر مصالحة التنظيمات المحلية، وتفعيل الديمقراطية الداخلية، والمراهنة الجادة على الشباب لضمان استدامة الفعل السياسي بالمنطقة
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق