المغرب يبرز دوره في تعزيز آلية الاستعراض الدوري الشامل خلال احتفالية جنيف
عقد المغرب، اليوم الخميس، في قصر الأمم بمدينة جنيف، حدثًا موازيًا للدورة السابعة والستين لمجلس حقوق الإنسان، مخصصًا لتعزيز مسار الاستعراض الدوري الشامل، بمناسبة ذكرى العشرين عامًا لإحداث هذه الآلية، مع اقتراب الدورة الخامسة لها.
نظم هذا الاجتماع تحت شعار *«من الرباط إلى جنيف: تعزيز مسار الاستعراض الدوري الشامل من أجل تحقيق تأثير جوهري في مجال حقوق الإنسان»* بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمة *«UPR Info»*، وشهد مشاركة واسعة من البعثات الدائمة المعتمدة لدى الأمم المتحدة، بالإضافة إلى ممثلي المنظمات الدولية، وخبراء دوليين وممثلين عن المجتمع المدني.
في كلمته الافتتاحية، أكد السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة بجنيف، عمر زنيبر، أن هذا اللقاء يمثل امتدادًا لخلوة دولية عقدت في الرباط خلال يومي 5 و6 يونيو 2026، حيث شارك فيها رئيس مجلس حقوق الإنسان و26 ممثلًا حكوميًا، إلى جانب ممثلين عن وكالات الأمم المتحدة والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية وخبراء مستقلين.
وضحت أشغال الخلوة الرباط هدفين رئيسيين: الأول هو تقييم المكتسبات والتجارب المكتسبة من آلية الاستعراض الدوري الشامل، والثاني هو البحث في آليات تعزيز فعاليتها الأساسية مع اقتراب الدورة الخامسة.
وأكد زنيبر أن *«الاهتمام بالمغرب بالاستعراض الدوري الشامل ليس مجرد اهتمام سطحي أو مؤقت»*، مشيرًا إلى أن هذا التزام ينتمي إلى إطار تعاون متعدد الأطراف مبني على الحوار، ويهدف إلى تحقيق تأثير ملموس على أرض الواقع.
كما ذكر الدور الذي لعبه المغرب في تأسيس هذه الآلية، حيث كان من بين الدول المسهبة في إحداثها عام 2006، ووضع آليات عملها عام 2008، بالإضافة إلى مراجعتها عام 2021.
وفي سياق تقديم خلاصات الخلوة الرباط، شدد السفير على ضرورة جعل *«التطبيق العملي»* في قلب الدورة الخامسة، من خلال ترجمة التوصيات إلى تشريعات وسياسات عامة وإصلاحات مؤسسية، مما يؤدي إلى تحسينات ملموسة في مجال حقوق الإنسان.
كما أوضح أهمية أن تكون التوصيات *«محددة وموجهة وقابلة للقياس والتنفيذ»*، فضلًا عن تعزيز *«التملك الوطني»* من خلال إشراك الوزارات والبرلمانات والفاعلين القضائيين والسلطات المحلية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني.
وشدد زنيبر على *«الدور الحاسم»* الذي تلعبه الآليات الوطنية للتنفيذ والتقارير والتتبع، باعتبارها *«الرابط الأساسي»* بين جنيف وواقع حقوق الإنسان على الأرض.
كما تطرق إلى *«الإمكانيات»* التي قد تقدمها الأدوات الرقمية في تتبع التوصيات، مع التأكيد على *«الاستخدام الشفاف والشامل»* لها، وفق معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان.
من بين الآليات المقترحة لتعزيز التنفيذ المستدام للتوصيات، *«التعاون والمساعدة التقنية»* وتعزيز القدرات وتبادل الخبرات بين الدول، بالإضافة إلى *«التعاون جنوب-جنوب»* والتعاون الثلاثي.
وفي هذا السياق، أشاد المشاركون بصندوقي التبرعات الطوعية اللذين تديرهما مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، حيث يُخصصان لدعم المشاركة والتنفيذ.
وأوضح السفير أن *«خلاصات الخلوة الرباط»* لا تمثل *«خطة نهائية»*؛ إذ أن بعض المقترحات حصلت على *«توافق واسع»*, بينما تحتاج *«مقترحات أخرى»* إلى *«مزيد من النقاش»*. وأشار إلى أن هذا اللقاء في جنيف يهدف إلى *«توسيع دائرة الحوار»* وتقاسم هذه النتائج مع المجتمع الدولي، بهدف *«إثراء النقاش»* بشأن الدورة الخامسة.
تميز الاجتماع بمداخلات من رئيس مجلس حقوق الإنسان، سيدهارتو رضا سوريوديبورو، سفير إندونيسيا، وسفراء النرويج، تورمود كابيلين إندريسن، والمالديف، سلمى راشد، وكينيا، فانسي تو، بالإضافة إلى جولييت دي ريفيرو، رئيسة فرع الاستعراض الدوري الشامل بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومونا مبيكاي، المديرة التنفيذية لمنظمة *«UPR Info»*, والمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان. وأشادوا جميعًا بالمشاركة الكثيفة في هذا الاجتماع، مشيرين إلى *«راهنية الموضوع»* و*«وجاهة»* نتائج الخلوة الرباط.






















