العقار العمومي للاستثمار.. العيون في صدارة التعبئة الوطنية والطاقة تتصدر القطاعات

alyaoum30 alyaoum3013 سبتمبر 2026آخر تحديث :
العقار العمومي للاستثمار.. العيون بالصدارة الوطنية والطاقة في المقدمة

“`html

العقار العمومي للاستثمار.. العيون في صدارة التعبئة الوطنية والطاقة تتصدر القطاعات

كرّست جهة العيون–الساقية الحمراء موقعها في مقدمة خريطة تعبئة العقار العمومي الموجه للاستثمار وطنيا، بعدما استحوذت على أكثر من 79 في المائة من إجمالي المساحات التي تم تخصيصها خلال النصف الأول من سنة 2025، بحسب معطيات رسمية تضمنها تقرير حول العقار العمومي المعبأ للاستثمار أُدرج ضمن وثائق مشروع قانون المالية لسنة 2026.

وتفيد المعطيات بأن 148 مشروعا استفاد على المستوى الوطني من عقارات تابعة للملك الخاص للدولة خلال الفترة نفسها، فوق مساحة إجمالية تقارب 20 ألفا و771 هكتاراً، باستثمارات مرتقبة تفوق 27.9 مليار درهم، بينما يُنتظر أن توفر هذه المشاريع حوالي 9 آلاف و514 منصب شغل. وفي المقابل، انفردت جهة العيون–الساقية الحمراء بـ27.70 في المائة من عدد المشاريع، وبـ28.71 في المائة من الاستثمارات المتوقعة وطنياً.

وتبين قراءة الأرقام أن حجم المساحات التي تمت تعبئتها بالجهة لا يرتبط فقط بعدد المشاريع، بل أيضا بطبيعة المجالات التي تستقبلها المنطقة، حيث يحتل قطاع الطاقات المتجددة صدارة القطاعات المستفيدة من الوعاء العقاري.

وعلى الصعيد الوطني، يوضح التقرير أن قطاع الطاقة استحوذ على ما يقارب 80 في المائة من المساحة المعبأة، كما تجاوزت حصته 66 في المائة من الاستثمارات المنتظرة، بما يعكس تنامي مكانة مشاريع الطاقات المتجددة ضمن خريطة الاستثمار.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية أكبر في جهة تشهد خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة على المستويين الاقتصادي والمجالي، مع استمرار الأوراش المرتبطة بالطاقة والبنيات التحتية والربط واللوجستيك، فضلا عن المشاريع المهيكلة المتعلقة بالموانئ والفوسفاط والأنشطة الصناعية. كما تأتي ضمن توجه يهدف إلى جعل الأقاليم الجنوبية أكثر اندماجا في الدورة الاقتصادية الوطنية، وفق الرؤية التنموية التي أطلقتها المملكة للمنطقة.

ولا تقتصر دلالة هذه الأرقام على جهة العيون–الساقية الحمراء فقط، إذ تظهر المقارنة أن جهتي العيون والداخلة سجلتا معا أكثر من نصف المشاريع التي تمت المصادقة عليها وطنيا، بحصتين بلغتا على التوالي 27.70 و27.03 في المائة. غير أن طبيعة الاستفادة تختلف بين الجهتين؛ فالداخلة تستحوذ على نسبة مهمة من فرص الشغل المنتظرة، بينما تتميز العيون بحجم كبير من حيث المساحات العقارية والاستثمارات، ما يعكس اختلاف طبيعة المشاريع المبرمجة في كل جهة.

وبذلك، فإن تصدر العيون لخريطة العقار العمومي يثير نقاشا يتجاوز مساحة الأراضي المخصصة للاستثمار إلى طبيعة التحول الاقتصادي الذي يتم بناؤه فوقها: هل يرتبط الأمر بتوسيع تعبئة الملك الخاص للدولة، أم بتوفير قاعدة عقارية لأوراش استراتيجية يُرتقب أن تفرز، إلى جانب الطاقة، أنشطة صناعية ولوجستية وخدماتية جديدة؟ وتكتسب هذه القراءة أهمية بالنظر إلى الدور الذي تحتله الطاقة في الاستراتيجية التنموية للجهة، وما قد توفره من إمكانات لجذب استثمارات مرتبطة بها مستقبلا.

الطاقة أولا

قال مصدر رسمي إن تقدم جهة العيون–الساقية الحمراء في خريطة تعبئة العقار العمومي لا يمكن فصله عن طبيعة المشاريع الكبرى التي تستقبلها المنطقة، موضحا أن الطاقات المتجددة تعد أكبر القطاعات استهلاكا للوعاء العقاري على مستوى الجهة، وهو ما يفسر جزءا كبيرا من الفارق بينها وبين باقي الجهات.

وأضاف المصدر نفسه في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المساحات الكبيرة المرتبطة بمشاريع الطاقة تبقى أمرا عاديا بالنظر إلى الخصائص التقنية والمجالية لهذه المشاريع، التي تتطلب أوعية واسعة لاحتضان المنشآت والتجهيزات والبنيات المرتبطة بإنتاج الطاقة ونقلها وربطها بالشبكات، مشددا على أن فهم الأرقام يقتضي استحضار طبيعة النشاط وليس فقط عدد المشاريع أو حجم المساحات المستعملة.

وأوضح المتحدث، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن الدينامية الحالية تندرج ضمن مسار أوسع من الأوراش الكبرى التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، حيث تلتقي مشاريع الطاقة المتجددة مع تطوير البنيات التحتية والطرق وشبكات الربط والموانئ والمناطق الاقتصادية، ما يجعل تعبئة العقار إحدى الوسائل الأساسية لتوفير الشروط المادية لاستقبال الاستثمارات الجديدة.

وأشار إلى أن الرهان لا يقتصر على إنتاج الطاقة من مصادر متجددة، بل يشمل أيضا ما يمكن أن توفره هذه البنية من فرص لظهور أنشطة اقتصادية مرافقة، خاصة في المجالات الصناعية واللوجستيكية والخدماتية، موضحا أن توفر الطاقة النظيفة قد يشكل عاملا إضافيا لتعزيز تنافسية الجهة وجاذبيتها أمام المستثمرين.

وختم المصدر حديثه لهسبريس بالتأكيد على أن قراءة نسبة العقار المعبأ في العيون ينبغي أن تتم في إطار التحولات التي تعرفها المنطقة ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، مشددا على أن الأوراش المهيكلة تقوم على التكامل بين الطاقة والبنية التحتية والاقتصاد والإنتاج، وهو ما يجعل العقار العمومي وسيلة لتوفير شروط التنمية والاستثمار على المديين المتوسط والبعيد.

رهان المجال

يرى إبراهيم بلالي اسويح، خبير واستشاري في التنمية الترابية المندمجة، أن استحواذ جهة العيون–الساقية الحمراء، التي لا يتجاوز وزنها 1.1 في المائة من سكان المملكة، على أكثر من 79 في المائة من العقار العمومي المعبأ للاستثمار خلال ستة أشهر، قد يوحي ظاهريا بوجود أفضلية جهوية، غير أن التحليل الأعمق لهذه المعطيات يبرز تحولا في وظيفة العقار ذاته، من مجرد مجال لاستقبال التوسع إلى أداة لإنتاج المجال وإعادة تشكيل أدواره الاقتصادية.

وأضاف اسويح، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن قطب العيون الكبرى يتحول بشكل تدريجي من منطقة للتجميع والاستقطاب إلى فضاء للإنتاج، مبرزا أن الرهان الأساسي لهذه الدينامية لا يرتبط فقط بحجم الاستثمارات أو المساحات المعبأة، بل بقدرة هذه التحولات على تحقيق اندماج ترابي أوسع، بدل الاقتصار على تقوية مركزية القطب واستقطابه للأنشطة الاقتصادية.

وأوضح المتحدث أن المعطيات الواردة في التقرير المرافق لمشروع قانون المالية لسنة 2026 يجب التعامل معها بحذر، لأنها تخص أراضي تم تخصيصها واستثمارات تمت برمجتها، ولا تعني بالضرورة أن المشاريع أُنجزت أو أن الاستثمارات تحققت فعليا، وبالتالي فهي تعكس بالدرجة الأولى توجه القرار الاستثماري أكثر مما تعكس النتائج المحققة على أرض الواقع.

وأشار الخبير في المجال الصحراوي إلى أن الدلالة الأبرز لهذه الأرقام تظهر عند مقارنة حجم الاستثمار بحجم العقار المعبأ، موضحا أن متوسط الاستثمار لكل مشروع يكاد يكون متقاربا داخل الجهة وخارجها، في حدود 190 مليون درهم للمشروع، بينما يحتاج المشروع الواحد في العيون–الساقية الحمراء، في المتوسط، إلى نحو 400 هكتار، مقابل حوالي 41 هكتارا في باقي جهات المملكة، أي ما يقارب عشرة أضعاف.

وذكر عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية أن خصوصية الجهة، وفق هذه المقارنة، ترتبط أساسا بطبيعة المشاريع التي تحتاج إلى مساحات واسعة بغض النظر عن حجم التمويلات المستثمرة، خاصة مشاريع الطاقة الريحية والشمسية، مشيرا إلى أن هذا الصنف من المشاريع يستحوذ وطنيا على قرابة 80 في المائة من المساحات المعبأة، وهو ما يفسر إلى حد كبير الوزن اللافت الذي تظهره جهة العيون–الساقية الحمراء في خريطة العقار المعبأ.

وبخصوص الدلالة السياسية والترابية لهذه المعطيات، أكد إبراهيم بلالي أسويح أن الأمر لا ينبغي فهمه باعتباره امتيازا استثماريا للجهة مقارنة بباقي مناطق المملكة، وإنما باعتباره انعكاسا للدور الترابي الذي أصبحت تؤديه الأقاليم الجنوبية ضمن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار والطاقة وإعادة تنظيم المجال، موضحا أن استخدام الملك الخاص للدولة يمثل إحدى أدوات “الانتقائية السيادية”، باعتبار أن الدولة تحدد مواقع تعبئة الأرض والجهات المستفيدة منها والأهداف المخصصة لها.

وفي هذا الإطار، سجل أسويح أن حصول جهة لا يتجاوز وزنها السكاني 1.1 في المائة على أكثر من ربع المشاريع والاستثمارات، وعلى نحو أربعة أخماس المساحات المعبأة، لا يمكن فصله عن مسار أوسع انطلق، حسب قراءته، منذ نحو عقد من الزمن، وتداخلت فيه الاستثمارات العمومية مع الغلاف المالي الموجه إلى الأقاليم الجنوبية ضمن نموذجها التنموي، وصولا إلى ارتفاع وتيرة تعبئة العقار العمومي لفائدة مشاريع استراتيجية.

وتابع الخبير ذاته: “إننا أمام ما يمكن تسميته بالحمولة السيادية للمجال، لأن إدماج الأقاليم الجنوبية لم يكن مشروعا تنمويا واقتصاديا فقط، وإنما ارتبط أيضا بترسيخ السيادة الوطنية وتوطيد الوحدة الترابية”، معتبرا أن “هذا البعد يساعد على فهم حجم الاستثمار والتعبئة العقارية مقارنة بالوزن السكاني للجهة”.

وأضاف المتحدث أن العقار العمومي ينبغي التعامل معه باعتباره أداة لصناعة القرار الترابي، لأن تعبئة آلاف الهكتارات لفائدة مشاريع استراتيجية تعني في الوقت نفسه تحديد مجالات جديدة للإنتاج، وربطها بالبنيات التحتية، وإدخال مناطق جديدة إلى الدورة الاقتصادية، وإعادة ترتيب العلاقات بين المركز والأطراف.

وخلص إبراهيم بلالي أسويح إلى أن التحدي الأساسي يكمن في الانتقال من عقار يستقبل المشاريع إلى عقار ينتج المجال، عبر تحويل الأراضي المعبأة إلى مشاريع فعلية، والمشاريع إلى إنتاج، والإنتاج إلى فرص شغل، ثم إلى ديناميات اقتصادية محلية أكثر اتساعا، مؤكدا أن هذه العوامل تتيح لقطب العيون الكبرى التحول من “مركز جاذبية للاستقطاب” إلى “مركز جاذبية للاندماج”.

“`

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق