الأقاليم الجنوبية تنطلق في أجواء الحملة الانتخابية
دخلت جهة العيون-الساقية الحمراء، اليوم الخميس، مرحلة الحملة الانتخابية الرسمية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية، في ظل تنافس حزبي على المقاعد البرلمانية، حيث انتقل المرشحون من فترة إيداع الترشيحات إلى التواصل المباشر مع الناخبين وتقديم برامجهم وتصوراتهم خلال الأيام السابقة لموعد الاقتراع.
وتتقدم الدائرة الانتخابية المحلية بالعيون واجهة المشهد، بعدما وصل عدد الأحزاب المتنافسة فيها إلى 22 حزبا للفوز بثلاثة مقاعد، وهو ما يعكس توسع دائرة المنافسة داخل أكبر حواضر الجهة، ويفتح المجال أمام سباق انتخابي متعدد الأطراف بين قوى سياسية تسعى إلى تعزيز موقعها وأخرى تطمح إلى تغيير موازين التنافس.
ومع الانطلاقة الرسمية للحملة، تدخل العيون وباقي مدن الجهة مرحلة اختبار فعلي لقدرة المرشحين على استقطاب الناخبين، وسط رهانات محلية ترتبط بالتنمية والاستثمار والتشغيل والبنيات الأساسية، إلى جانب موقع الجهة ضمن التحولات الاقتصادية والتنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.
وتُجرى هذه الحملة في إطار مقتضيات قانونية جديدة تضع ضوابط دقيقة أمام الدعاية والإنفاق والتأثير في الناخبين، في وقت أصبح فيه الفضاء الرقمي حاضرا بشكل متزايد في تحركات المرشحين، خاصة مع تشديد القانون على الأخبار الزائفة واستطلاعات الرأي المؤثرة، فضلا عن المحتويات المفبركة واستخدام الوسائط الرقمية التي قد تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية.
ومع بدء العد التنازلي ليوم الاقتراع، تترقب جهة العيون-الساقية الحمراء طبيعة التحالفات والتحركات التي ستفرزها أيام الحملة، ومدى قدرة المرشحين على تحويل حضورهم الحزبي والميداني إلى أصوات انتخابية، في منافسة بدأت تتضح ملامحها الأولى بالعيون مع دخول 22 حزبا غمار التنافس على ثلاثة مقاعد.
خصوصية المنطقة
قال لحسن العسري، ملاحظ سابق في الانتخابات التشريعية والجماعية وفاعل مدني، إن الانتخابات في الأقاليم الجنوبية تتميز بخصوصية مرتبطة بطبيعة المنطقة وتركيبتها المجتمعية واتساع دوائرها الانتخابية، وهو ما يجعل احترام القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين.
وأوضح العسري، في تصريح لموقع اليوم 30 الإلكتروني، أن هذه الخصوصية لا تعني بأي حال من الأحوال تجاوز الضوابط القانونية المؤطرة للاستحقاقات، مؤكدا أن سلامة العملية الانتخابية تبقى رهينة بالالتزام الصارم بالمقتضيات القانونية، سواء تعلق الأمر بالحملة الانتخابية أو الدعاية أو تمويل الحملات أو التواصل مع الناخبين.
وأشار المتحدث نفسه إلى أن خصوصية الأقاليم الجنوبية تفرض على الأحزاب والمرشحين اعتماد خطاب انتخابي مسؤول يراعي طبيعة المنطقة وانتظارات سكانها، مع الحرص على أن يجري التنافس في إطار تكافؤ الفرص واحترام إرادة الناخبين، بعيدا عن كل الممارسات التي قد تؤثر بشكل غير مشروع على اختياراتهم الديمقراطية.
وأكد الفاعل المدني ذاته أن مواكبة الانتخابات لا ينبغي أن تقتصر على يوم الاقتراع فقط، بل تشمل مختلف مراحل العملية الانتخابية، بداية من تقديم الترشيحات مرورا بالحملة ثم التصويت وإعلان النتائج، مشددا على أهمية اليقظة المدنية وتتبع مدى احترام القوانين والضوابط من طرف جميع المتنافسين.
وشدد العسري على أن الرهان الأساسي في الأقاليم الجنوبية، كما هو الحال في باقي جهات المملكة، يتمثل في ضمان انتخابات نزيهة وشفافة تعكس الاختيار الحر للناخبين، مبرزا أن احترام القانون يظل الضمانة الأهم لحماية العملية الانتخابية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.
قواعد ملزمة
اعتبر خليهن الخليل، فاعل مدني سبق أن واكب عمليات انتخابية بصفته ملاحظا، أن انطلاق الحملة الانتخابية يمثل محطة مهمة للانتقال من مرحلة الترشيحات إلى التنافس الفعلي، غير أن ذلك يبقى مرتبطا باحترام المقتضيات القانونية المنظمة لمختلف مراحل العملية الانتخابية.
وأضاف الخليل، في تصريح لليوم 30، أن خصوصية الأقاليم الجنوبية واتساع مجالها الترابي وطبيعة العلاقات الاجتماعية التي تؤطر جزءا من التنافس السياسي تفرض مزيدا من اليقظة في تطبيق القواعد الانتخابية، مؤكدا أن هذه الخصوصية لا يمكن أن تشكل مبررا لأي ممارسة تتجاوز القانون أو تمس بحرية الناخبين واختياراتهم.
وأكد المتابع للشأن السياسي بالأقاليم الجنوبية أن الحملة الانتخابية لا تنطلق إلا داخل الأجل الذي حدده المشرع، وبالتالي فإن أي نشاط ذي طابع دعائي يستهدف التأثير في الناخبين قبل الموعد القانوني قد يثير إشكالا يتعلق بالدعاية الانتخابية السابقة لأوانها، داعيا في المقابل إلى الفصل بين الحضور السياسي العادي للمرشح والممارسة التي تحمل طابعا انتخابيا واضحا أو ضمنيا.
وفي السياق نفسه، توقف المتحدث عند التحول الذي أحدثه الفضاء الرقمي في الحملات الانتخابية، موضحا أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت عنصرا أساسيا في المنافسة، وهو ما يفرض على المرشحين احترام القواعد القانونية نفسها عند استخدامها، خصوصا فيما يتعلق بالأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة والتشهير والتأثير غير المشروع في إرادة الناخبين، بما في ذلك المضامين التي يمكن إنتاجها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتابع الخليل: “إن احترام القانون ينبغي أن يشمل كذلك تمويل الحملات والهدايا والتبرعات والوعود بالمنافع والوظائف أو استعمال أي وسيلة للضغط على الناخبين”، مبرزا أن “نزاهة الاستحقاق لا تقاس فقط بسلامة عملية التصويت يوم الاقتراع، وإنما تبدأ منذ مرحلة الترشيح والحملة وتمتد إلى مراقبة الإنفاق الانتخابي والطعون وإعلان النتائج”.
وخلص خليهن الخليل إلى أن الرهان في الأقاليم الجنوبية يتمثل في تنظيم تنافس انتخابي يحترم خصوصية المنطقة دون الابتعاد عن القواعد الوطنية الموحدة، مشددا على أن تكافؤ الفرص وحرية الاختيار واحترام الآجال القانونية ومراقبة الممارسات الانتخابية تظل الضمانات الأساسية لضمان عكس النتائج للإرادة الحقيقية للناخبين.






















