لأسباب مسطرية.. المحكمة الدستورية تتعذر عليها البت في إحالة قانون مهنة المحاماة

alyaoum30 alyaoum3011 أغسطس 2026آخر تحديث :
لأسباب مسطرية.. المحكمة الدستورية تتعذر عليها البت في إحالة قانون مهنة المحاماة

مصطفى عفيف

تعذّر على المحكمة الدستورية البت في الإحالة المتعلقة بمشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعدما خلصت إلى أن الإحالة المعروضة عليها لم تستوفِ الشروط والإجراءات القانونية اللازمة التي تتيح لها ممارسة رقابتها الدستورية على النص.

وجاء ذلك في قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 م.د، الصادر في 10 غشت 2026، في الملف عدد 317/26، عقب إحالة مشروع القانون من طرف رئيس مجلس النواب، بعدما وافق عليه المجلس في قراءة ثانية بتاريخ 6 يوليوز الماضي، وذلك بناء على رسالة مسجلة بالأمانة العامة للمحكمة بتاريخ 8 يوليوز 2026، التمس فيها البت في مدى مطابقته للدستور.

وبحسب القرار، اطلعت المحكمة على الملاحظات الكتابية التي أدلى بها عدد من أعضاء البرلمان، إلى جانب ملاحظات رئيس الحكومة ورئيس مجلس المستشارين، فضلاً عن باقي الوثائق المدرجة في الملف، قبل أن تتوقف عند الشروط الشكلية والقانونية الواجب توفرها في الإحالة.

وأكدت المحكمة أن الفصل 132 من الدستور يتيح، قبل إصدار الأمر بتنفيذ القوانين، إحالة القوانين إلى المحكمة الدستورية للنظر في مدى مطابقتها للدستور، كما أن القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية حدد بدوره الإجراءات والكيفيات المرتبطة بهذه الإحالة.

غير أن المحكمة سجلت أن الإحالة المعروضة عليها تضمنت رسالة رئيس مجلس النواب، مرفقة بنسخة من تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مشروع القانون، إلى جانب مجموعة من الوثائق، لكنها لم تتضمن التقرير المتعلق بأعمال اللجنة المختصة بشأن مدى مطابقة مشروع القانون للدستور، وفق ما تقتضيه الإجراءات المنظمة للإحالة.

واعتبرت المحكمة أن الفصل 132 من الدستور، إلى جانب القانون التنظيمي المتعلق بها، يحدد بشكل دقيق الإطار الذي تمارس فيه رقابتها الدستورية، وأن هذه الرقابة لا يمكن أن تتم خارج الشروط والإجراءات المحددة قانوناً.

وشدد القرار على أن إحالة القوانين إلى المحكمة الدستورية لا تعني مجرد توجيه رسالة من إحدى الجهات المخول لها دستورياً ذلك، وإنما تستوجب احترام الكيفيات والشروط الشكلية والجوهرية التي حددها الدستور والقانون التنظيمي للمحكمة.

وفي هذا السياق، خلصت المحكمة إلى أن عدم إرفاق رسالة الإحالة بنسخة مطابقة لأصل نص القانون المراد مراقبة دستوريته، وفق الشروط القانونية المطلوبة، يجعل محل الرقابة غير متوفر من الناحية الواقعية، ويحول قانوناً دون بت المحكمة في القضية المعروضة عليها.

وبناء على ذلك، صرحت المحكمة الدستورية بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، دون أن يعني ذلك، من حيث المبدأ، حسمها في مضمون القانون أو الحكم بعدم دستوريته.

وأمر القرار بتبليغ نسخة منه إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، مع نشره في الجريدة الرسمية.

ويأتي القرار في سياق الجدل المتواصل حول مشروع القانون رقم 66.23، غير أن المحكمة الدستورية جعلت حسمها في هذه الإحالة مرتبطاً أولاً باحترام المساطر والشروط القانونية المتعلقة بإحالة القوانين عليها، قبل الانتقال إلى مناقشة مضمون النص ومدى مطابقته لمقتضيات الدستور.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق