الإحالة الدستورية بين مراقبة الشكل وحماية الدستور: دراسة في ضوء قرار المحكمة الدستورية بشأن القانون المنظم لمهنة المحاماة»

alyaoum30 alyaoum3011 أغسطس 2026آخر تحديث :
الإحالة الدستورية بين مراقبة الشكل وحماية الدستور: دراسة في ضوء قرار المحكمة الدستورية بشأن القانون المنظم لمهنة المحاماة»

هشام العقراوي استاد القانون العام جامعة السلطان مولاي سليمان كلية العلوم القانونية والسياسية بني ملال

مقدمة
تحتل الرقابة على دستورية القوانين مكانة مركزية في البناء الدستوري المعاصر، باعتبارها إحدى الآليات الأساسية لضمان سمو الدستور وتكريس دولة القانون. ولم تعد وظيفة القضاء الدستوري تقتصر على مراقبة مدى احترام المشرع للقواعد الدستورية الموضوعية، وإنما أصبحت تمتد، بدرجات متفاوتة من نظام دستوري إلى آخر، إلى مراقبة احترام المساطر والإجراءات التي تحكم إنتاج القاعدة التشريعية.
وفي هذا السياق، تكتسي الرقابة السابقة على دستورية القوانين أهمية خاصة، لأنها تمكن من منع دخول نص. تشريعي مخالف للدستور إلى المنظومة القانونية قبل صدوره ونشره، غير أن هذه الرقابة تثير في المقابل إشكالات دقيقة تتعلق بحدود الاختصاص القضائي الدستوري، وشروط الإحالة، وطبيعة النص الذي يمكن أن يكون محلاً للرقابة، ومدى إمكانية المحكمة الدستورية تجاوز العيوب الشكلية التي تشوب الإحالة.
وتزداد أهمية هذه الإشكالات في ضوء القضية المرتبطة بمشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، حيث أحيل النص على المحكمة الدستورية في سياق تشريعي انتهى إلى المصادقة عليه، بينما جاءت الإحالة بصيغة «مشروع قانون». وقد أثارت هذه الوضعية سؤالاً جوهرياً حول مدى إمكانية المحكمة الدستورية التعامل مع الإحالة وفق حقيقتها القانونية بدلاً من الوقوف عند الوصف الشكلي الذي حملته.
وتتجاوز أهمية المسألة حدود قانون تنظيم مهنة المحاماة؛ إذ ترتبط بطبيعة القضاء الدستوري نفسه: هل المحكمة الدستورية مقيدة بحدود الإحالة كما صيغت حرفياً، أم أن لها سلطة إعادة تكييف موضوع الإحالة بما يضمن فعالية الرقابة الدستورية؟
فالبرلمان، من جهة، يمارس اختصاصه التشريعي وفق مسطرة دستورية محددة، والمحكمة الدستورية، من جهة ثانية، تمارس اختصاصاً محدداً بالدستور والقانون التنظيمي المتعلق بها. ومن ثم فإن أي توسع في سلطة المحكمة قد يثير مسألة تجاوز الاختصاص، في حين أن التشدد في تفسير شروط الإحالة قد يؤدي إلى تفويت فرصة الرقابة على نص تشريعي ذي أهمية دستورية.
وتزداد حساسية الأمر بالنظر إلى طبيعة مهنة المحاماة نفسها، لارتباطها المباشر بالحق في الدفاع، والحق في الولوج إلى العدالة، وضمانات المحاكمة العادلة، واستقلال المهنة. وقد عكست النقاشات المحيطة بالمشروع هذه الحساسية الدستورية.
ومن هنا يمكن صياغة الإشكالية المركزية للمقال على النحو الآتي:
إلى أي حد يمكن للمحكمة الدستورية أن تتجاوز العيب الشكلي الذي يشوب إحالة نص تشريعي عليها، عندما تكون حقيقة النص قد استكملت مسارها التشريعي، دون أن يشكل ذلك تجاوزاً لحدود اختصاصها الدستوري؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات، أهمها: هل العبرة في تحديد محل الرقابة الدستورية بالتسمية الواردة في الإحالة أم بالحالة القانونية الحقيقية للنص؟ وهل يمكن اعتبار الخطأ في وصف النص مجرد خطأ مادي قابل للتصحيح؟ وما حدود سلطة المحكمة في إعادة تكييف الإحالة؟ ثم إلى أي حد تقدم التجارب المقارنة، ولا سيما الفرنسية والإسبانية، حلولاً يمكن الاستفادة منها في تطوير الاجتهاد الدستوري المغربي؟
للإجابة عن هذه الإشكالية، نقترح تناول الموضوع من خلال مبحثين:
المبحث الأول: حدود السلطة الإجرائية للمحكمة الدستورية في تكييف الإحالة
المبحث الثاني: نحو تأصيل وظيفي للرقابة الدستورية بين صرامة الشكل وفعالية حماية الدستور
المبحث الأول: حدود السلطة الإجرائية للمحكمة الدستورية في تكييف الإحالة
تثير الإحالة الدستورية باعتبارها الآلية التي تضع المحكمة الدستورية أمام النص التشريعي موضوع الرقابة مسألة أولية تتعلق بحدود السلطة التي تتمتع بها المحكمة في تحديد نطاق اختصاصها.
فالمحكمة الدستورية ليست جهة تشريعية، ولا يمكنها أن تحل محل البرلمان في إنتاج القاعدة القانونية، وإنما تمارس اختصاصاً رقابياً محدداً. ولذلك فإن احترام شروط الإحالة يشكل أحد الضمانات الأساسية لاستقلال الوظيفة الدستورية.
غير أن هذه القاعدة تثير إشكالاً عندما يكون العيب الذي يشوب الإحالة متعلقاً بوصف النص وليس بجوهر الإرادة في إحالته.
المطلب الأول: الطبيعة القانونية للإحالة الدستورية وأثرها في تحديد محل الرقابة
الفقرة الأولى: الإحالة باعتبارها شرطاً لتحريك الرقابة الدستورية
لا تتحرك المحكمة الدستورية، في مجال الرقابة السابقة، من تلقاء نفسها لمراقبة كل نص تشريعي، وإنما تتحرك بناءً على إحالة من الجهات المخولة دستورياً.
وهذا يعني أن الإحالة لا تمثل مجرد إجراء شكلي، وإنما تشكل المدخل الدستوري لممارسة الاختصاص القضائي.
ومن ثم فإن المحكمة لا تستطيع أن تنظر في نص لا يشكل، من الناحية القانونية، محلاً للرقابة وفق الشروط التي يحددها الدستور.
وهنا تظهر أهمية التمييز بين:
وجود النص؛
طبيعة النص؛
المرحلة التي بلغها المسار التشريعي؛
والجهة التي أحالته.
فإذا أحيل نص في مرحلة لا يزال فيها مشروعاً، فإن المحكمة مطالبة بالتحقق أولاً مما إذا كان النظام الدستوري يسمح لها بممارسة الرقابة عليه في تلك المرحلة.
الفقرة الثانية: هل العبرة بتسمية النص أم بحقيقته القانونية؟
تمثل هذه المسألة جوهر القضية محل الدراسة.
فليس من المستبعد في العمل البرلماني أن يقع خطأ في توصيف النص، خصوصاً عندما تتداخل مراحل التشريع وتوقيت الإحالة مع تاريخ التصويت النهائي.
وهنا يمكن التمييز بين خطأ مادي في التسمية وخطأ جوهري في محل الإحالة.
فإذا كان النص قد استكمل مساره التشريعي، وأصبح قانوناً من الناحية الموضوعية، فإن استعمال عبارة «مشروع قانون» قد لا يعدو أن يكون خطأ في التعبير.
أما إذا كانت الإحالة قد تمت قبل استكمال المسار التشريعي، فإن الأمر يتعلق بعيب مختلف تماماً؛ لأنه يعني أن المحكمة أحيل إليها نص لم يستكمل بعد شروط تحوله إلى قانون.
ومن ثم فإن السؤال الحقيقي ليس:
هل سمي النص مشروع قانون أم قانوناً؟
وإنما:
ما هي الوضعية القانونية للنص في التاريخ الذي تمت فيه الإحالة؟
وهذا التمييز كان يمكن أن يشكل مدخلاً مهماً أمام المحكمة لمناقشة مدى جوهرية العيب.
المطلب الثاني: حدود سلطة المحكمة الدستورية في إعادة تكييف الإحالة
الفقرة الأولى: التفسير الحرفي للإحالة كضمانة لحدود الاختصاص
يمكن الدفاع عن موقف المحكمة من خلال مبدأ أساسي هو أن المحكمة الدستورية لا يجوز لها أن توسع نطاق اختصاصها بنفسها.
فإذا كان النص المحال إليها قد وصف بأنه «مشروع قانون»، بينما الاختصاص المطلوب ممارسته يتعلق بقانون، فإن المحكمة قد تعتبر أن تعديل هذا الوصف يمثل تدخلاً في عملية لم تبدأها هي.
ويستند هذا الاتجاه إلى فكرة الفصل بين السلطات؛ إذ لا يجوز للقاضي الدستوري أن يتحول إلى طرف في العملية التشريعية.
وبالتالي فإن احترام الشكل هنا لا يمثل نزعة شكلية محضة، وإنما يشكل ضمانة لمنع القضاء الدستوري من تجاوز حدوده.
الفقرة الثانية: التكييف القضائي للإحالة كوسيلة لضمان فعاليتها
في المقابل، يمكن بناء موقف فقهي مختلف يقوم على أن المحكمة عندما تعيد تكييف النص لا تكون قد بادرت إلى الرقابة، وإنما تكون قد حددت الطبيعة القانونية الصحيحة للموضوع المحال عليها.
فالقضاء، بصفة عامة، لا يكون ملزماً بالأوصاف التي يعطيها الأطراف للوقائع.
وبناءً عليه، إذا كانت جميع عناصر الإحالة تشير إلى نص تشريعي محدد، وكانت الجهة المحيلة تملك الصفة، وكانت إرادتها في إخضاع النص للرقابة واضحة، فإن مجرد استعمال وصف «مشروع قانون» لا ينبغي بالضرورة أن يحول دون ممارسة الرقابة.
وهنا تظهر فكرة الخطأ المادي القابل للتصحيح.
والقول بذلك لا يعني منح المحكمة سلطة مطلقة في تصحيح الإحالات، وإنما إخضاع التصحيح لمعيار موضوعي:
هل يؤدي التصحيح إلى تغيير موضوع الإحالة، أم أنه يقتصر على تصحيح وصف قانوني خاطئ للنص نفسه؟
إذا كان الأمر يتعلق بالحالة الثانية، فإن إمكانية التكييف تبدو أكثر قابلية للدفاع.
المبحث الثاني: نحو تأصيل وظيفي للرقابة الدستورية بين صرامة الشكل وفعالية حماية الدستور
لا تقتصر أهمية القضية على تحديد مدى صحة الإحالة، وإنما تفتح نقاشاً أوسع حول الوظيفة التي ينبغي أن يؤديها القضاء الدستوري.
فهل وظيفة المحكمة هي التأكد من احترام الإجراءات فقط، أم أن وظيفتها النهائية تتمثل في ضمان سمو الدستور وفعالية أحكامه؟
تساعد التجارب المقارنة، خصوصاً الفرنسية والإسبانية، على إبراز هذا التوتر بين الرقابة بوصفها إجراءً والرقابة بوصفها وظيفة دستورية.
المطلب الأول: الرقابة السابقة في التجربتين الفرنسية والإسبانية
الفقرة الأولى: النموذج الفرنسي ـ الرقابة السابقة على القانون قبل إصداره
يقوم النظام الفرنسي على الرقابة السابقة على دستورية القوانين وفق المادة 61 من الدستور، بما يسمح بإخضاع القانون للرقابة قبل إصداره.
واللافت هنا أن الرقابة السابقة ترتبط بالمرحلة التي يوجد فيها النص قبل دخوله حيز التنفيذ، وهو ما يبرز أهمية التمييز بين مشروع القانون أثناء المناقشة وبين النص التشريعي النهائي قبل الإصدار.
ويؤكد المجلس الدستوري الفرنسي في اجتهاده أن الرقابة الدستورية لا تعني أن المجلس يحل محل البرلمان في ممارسة الوظيفة التشريعية، وإنما يمارس وظيفة رقابية محددة.
وهذا النموذج يفيد في الحالة المغربية من زاوية أساسية: لا يكفي أن يكون النص غير منشور لكي يكون محلاً للرقابة السابقة؛ بل يجب أن يكون قد بلغ المرحلة التي يسمح فيها الدستور بإحالته.
الفقرة الثانية: النموذج الإسباني ـ الرقابة السابقة على النص النهائي لبعض القوانين
تقدم إسبانيا نموذجاً أكثر دقة للمقارنة.
فالمحكمة الدستورية الإسبانية تعرف نظاماً خاصاً لـ الطعن السابق بعدم الدستورية، لكنه يقتصر على النص النهائي لمشاريع أو مقترحات إصلاح الأنظمة الأساسية للحكم الذاتي، وفق الشروط المحددة قانوناً. وتؤكد المحكمة أن موضوع هذا الطعن هو النص النهائي للمشروع أو المقترح.
وهذا المعطى المقارن مهم جداً؛ لأنه يبين أن استخدام مصطلح «مشروع» لا يمنع بذاته الرقابة الدستورية.
العبرة هي أن النص قد بلغ مرحلة نهائية محددة قانوناً.
وبالتالي يمكن استخلاص قاعدة مقارنة مفادها:
الصفة الشكلية للنص ليست وحدها المحدد لإمكانية الرقابة؛ وإنما المرحلة القانونية التي وصل إليها النص هي التي تحدد طبيعة الرقابة الممكنة عليه.
المطلب الثاني: نحو تطوير الاجتهاد المغربي من صرامة الشكل إلى فعالية الرقابة
الفقرة الأولى: الأمن القانوني يقتضي احترام الشكليات
لا ينبغي أن تقود الدعوة إلى توسيع وظيفة المحكمة الدستورية إلى التقليل من أهمية الشروط الشكلية.
فالشكليات الدستورية تحقق وظائف أساسية، من بينها:
تحديد الجهة التي تملك حق الإحالة؛
منع المبادرة الذاتية غير المشروعة للمحكمة؛
ضمان استقرار المسطرة التشريعية؛
حماية مبدأ الفصل بين السلطات؛
ضمان الأمن القانوني.
ومن هذه الزاوية، فإن موقف المحكمة يمكن الدفاع عنه باعتباره تعبيراً عن القضاء الدستوري المقيد بالدستور.
فالمحكمة لا تستطيع أن تستند إلى رغبتها في حماية الدستور لكي تتجاوز الحدود الإجرائية التي رسمها لها الدستور.
الفقرة الثانية: فعالية الرقابة الدستورية تقتضي عدم تحويل الشكل إلى غاية
لكن الوجه الآخر للمسألة يتمثل في أن الشكل لا ينبغي أن يتحول إلى غاية مستقلة عن الوظيفة الدستورية.
فالغاية النهائية من الرقابة الدستورية هي حماية سمو الدستور.
ومن ثم يمكن تصور اجتهاد دستوري يقوم على التمييز بين:
العيب المانع من ممارسة الاختصاص و
العيب الشكلي غير الجوهري القابل للتجاوز.
فالأول يتعلق مثلاً بانعدام الصفة أو غياب النص النهائي أو عدم احترام الشروط الدستورية الجوهرية للإحالة.
أما الثاني فقد يتعلق بمجرد خطأ في التسمية أو الوصف، إذا كانت العناصر الأخرى تكشف بصورة واضحة عن محل الإحالة.
ومن شأن هذا الاتجاه أن يحقق توازناً بين قيمتين دستوريتين:
الأمن القانوني من جهة، وفعالية حماية الدستور من جهة أخرى.
خاتمة
تكشف قضية الإحالة المتعلقة بالقانون المنظم لمهنة المحاماة عن إشكال يتجاوز حدود النص التشريعي المعني، ليمس طبيعة الرقابة الدستورية نفسها وحدود العلاقة بين المحكمة الدستورية والبرلمان.
فمن ناحية أولى، يبدو موقف المحكمة منسجماً مع طبيعة اختصاصها المحدد دستورياً، ومع ضرورة احترام الشروط الشكلية للإحالة، باعتبارها ضمانة لمبدأ الفصل بين السلطات ولعدم تحول القضاء الدستوري إلى فاعل في العملية التشريعية.
ومن ناحية ثانية، فإن التشدد في التعامل مع الخطأ الشكلي قد يثير إشكالاً آخر، عندما يكون هذا الخطأ غير مؤثر في تحديد النص موضوع الإحالة، ولا يعكس سوى خطأ في تسميته.
ومن هنا تبدو الحاجة إلى بناء اجتهاد دستوري يميز بين العيب الإجرائي الجوهري والخطأ المادي القابل للتصحيح.
وتظهر المقارنة مع فرنسا وإسبانيا أن الرقابة السابقة لا ترتبط بصورة آلية بمصطلح «قانون» أو «مشروع قانون»، وإنما بالمرحلة القانونية التي بلغها النص وبالشروط الدستورية التي تحكم إحالته. فالتجربة الإسبانية، على سبيل المثال، تجعل الطعن السابق منصباً على النص النهائي لمشاريع أو مقترحات إصلاح الأنظمة الأساسية للحكم الذاتي.
وعليه، فإن القضية المغربية تطرح سؤالاً أعمق يمكن أن يشكل أساساً لتطوير الاجتهاد الدستوري:
هل ينبغي للقضاء الدستوري أن يكون حارساً صارماً لشكل الرقابة، أم حارساً لفعالية الرقابة؟
والأدق، في تقديري، ألا يتم الاختيار بينهما بصورة مطلقة، وإنما البحث عن توازن بين الشرعية الإجرائية والفعالية الدستورية.
فالشكليات التي وضعها الدستور ليست عبثاً، ولا يجوز للقاضي تجاوزها، لكن احترامها لا ينبغي أن يؤدي إلى نتيجة تتعارض مع الغاية التي أنشئت من أجلها الرقابة الدستورية ذاتها.
ومن هنا يمكن اقتراح قاعدة اجتهادية مفادها:
كلما كان العيب الشكلي مؤثراً في الاختصاص أو في وجود محل الرقابة، وجب على المحكمة التمسك به؛ أما إذا تعلق الأمر بمجرد خطأ مادي في توصيف النص، وكانت هوية النص وإرادة الإحالة واضحتين، فإن إعادة التكييف قد تكون أقرب إلى ضمان فعالية الرقابة الدستورية من الوقوف عند حرفية الوصف.
وهذا النقاش يصبح أكثر أهمية لأن المحكمة الدستورية المغربية أثبتت في ممارستها الحديثة أنها لا تكتفي دائماً بالمواد التي تثار أمامها، بل يمكنها، في إطار اختصاصها، أن تثير تلقائياً مقتضيات أخرى وتفحص دستوريتها؛ وهو ما يظهر بوضوح في بعض قراراتها المنشورة حديثاً.
والنتيجة الأساسية التي اقترح أن يقوم عليها المقال هي أن القضية لا ينبغي أن تقرأ باعتبارها مجرد «خطأ في إحالة قانون المحاماة»، وإنما باعتبارها اختباراً حقيقياً لحدود القضاء الدستوري المغربي: أين تنتهي صرامة الشكل وتبدأ فعالية الحماية الدستورية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق