في إطار الجهود الرامية إلى تحديث البنيات التحتية الحضرية وتحسين جودة الخدمات الأساسية، أطلقت جماعة برشيد خلال سنة 2026 برنامجاً لتأهيل شبكة الإنارة العمومية عبر استبدال المصابيح التقليدية بمصابيح LED من الجيل الجديد، في خطوة تهدف إلى تعزيز النجاعة الطاقية وترشيد استهلاك الكهرباء وتحسين مستوى الإنارة بمختلف أحياء المدينة.
ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية تروم مواكبة التحولات التي تعرفها المدن الحديثة في مجال التدبير المستدام للطاقة، حيث تعتمد مصابيح LED على تكنولوجيا متطورة تضمن مردودية ضوئية عالية واستهلاكاً أقل للكهرباء، فضلاً عن عمرها الافتراضي الطويل مقارنة بالمصابيح التقليدية، ما يساهم في تقليص تكاليف الصيانة والتدخلات التقنية المتكررة.
وشملت العملية عدداً من الأحياء السكنية بمدينة برشيد، حيث استفاد حي الراحة من أكبر عدد من المصابيح المستبدلة بواقع 79 مصباحاً، وهو الرقم نفسه الذي سُجل بحي الشامة، فيما استفاد حي السعادة من 41 مصباحاً جديداً، وحي السوق القديم والعمارات والمستشفى العقلي من 39 مصباحاً، ومنطقة الفيلات بحي الرݣراݣة من 31 مصباحاً، بينما تم استبدال 27 مصباحاً بحي بن مسعود و26 مصباحاً بحي جبران.
وتُظهر هذه الأرقام حجم المجهود الذي بذلته المصالح التقنية المختصة من أجل تحسين جودة الإنارة العمومية داخل الأحياء السكنية، خصوصاً بالمناطق التي كانت تعتمد على تجهيزات قديمة ذات مردودية محدودة واستهلاك مرتفع للطاقة. كما ساهم المشروع في تحسين التغطية الضوئية بعدد من الأزقة والشوارع والمحاور الطرقية، والحد من النقط المظلمة التي كانت تشكل مصدر قلق للساكنة ومستعملي الطريق خلال الفترة الليلية.
ولا تقتصر أهداف المشروع على الجانب التقني فقط، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وبيئية. فمن الناحية الطاقية، تتوقع جماعة برشيد أن يساهم البرنامج في تخفيض استهلاك الكهرباء بنسبة تتراوح بين 40 و50 في المائة مقارنة بالمصابيح التقليدية، وهو ما سينعكس إيجاباً على ميزانية التسيير الخاصة بالإنارة العمومية.
أما على المستوى البيئي، فإن اعتماد مصابيح LED ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تقليص البصمة الكربونية والحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، من خلال اعتماد حلول أكثر احتراماً للبيئة وأكثر كفاءة في استهلاك الموارد الطاقية.
ومن الجانب الاجتماعي، ينتظر أن يساهم تحسين الإنارة العمومية في تعزيز الشعور بالأمن لدى المواطنين، والرفع من مستوى السلامة الطرقية بالنسبة للسائقين والراجلين، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، حيث تشكل جودة الإنارة أحد العوامل الأساسية المرتبطة بالأمن الحضري وجودة العيش.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن برنامج تحديث شبكة الإنارة العمومية يشكل إحدى الخطوات العملية التي من شأنها المساهمة في تحسين المشهد الحضري بمدينة برشيد، لاسيما في ظل التوسع العمراني المتسارع الذي تعرفه المدينة والحاجة المتزايدة إلى تجهيزات عصرية تستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة.
وباستكمال هذا المشروع، تكون جماعة برشيد قد خطت خطوة جديدة نحو تحديث مرافقها الأساسية، من خلال تجديد ما مجموعه 322 مصباحاً موزعة على عدة أحياء، في انتظار مواصلة تعميم هذا النوع من المشاريع على باقي المناطق التي لا تزال تعتمد على التجهيزات التقليدية، بما يضمن خدمة عمومية أكثر جودة وفعالية لفائدة الساكنة.





















