مراكش: التحولات الديمغرافية والثقافية تفرز أشكالًا جديدة من العزلة والإقصاء
تغيرت ملامح العلاقات الاجتماعية في مجتمعات القرن الحادي والعشرين، حيث باتت العزلة والإقصاء ظاهرتين اجتماعيتين متناميتين، لا تقتصر على الفئات الهشة فقط، بل تفرز أجيالًا جديدة من الفقر والبطالة والهشاشة، تحت تأثير التحولات الديمغرافية والثقافية والتكنولوجية التي تشهدها العالم. هذا ما سلط الضوء عليه فاعلون مغاربة وأجانب خلال جلسة افتتاحية لندوة دولية نظمها المجلس العالمي للعمل الاجتماعي (ICSW) في مدينة مراكش، تحت عنوان *”من الإقصاء إلى الانتماء: تقوية الممارسات الدامجة لتعزيز الروابط الاجتماعية”*.
الندوة، التي جرت الخميس الماضي، أكدت على ضرورة تجاوز المقاربات التقليدية في التعامل مع هذه الظواهر، ودعت إلى اعتماد سياسات عمومية أكثر استجابة لتحديات العصر، مع توظيف التكنولوجيا الرقمية والممارسات الدامجة للحد من العزلة والوحدة الاجتماعية.
### ظواهر مجتمعية تتطلب استراتيجيات جديدة
أكد سيرجي زيلينيف، رئيس المجلس العالمي للعمل الاجتماعي، أن المجلس يسعى منذ تأسيسه إلى إعادة النظر في طريقة فهمنا للمشكلات الاجتماعية المستجدة. في كلمته الافتتاحية، شدد على أن *”المجتمعات تتغير بوتيرة لم تعد أساليبنا التقليدية قادرة على مواجهتها”*، مشيرًا إلى أن *”الأسئلة التي نطرحها الآن يجب أن تتجاوز السطحية وتستهدف فهم أسباب هذه التحولات وتحديد أشكال السياسة الاجتماعية والتنظيم الاجتماعي المطلوبة”*.
من بين التحديات التي حددها زيلينيف، تطوير *”استراتيجيات سكنية متصلة”* تهدف إلى تقليل العزلة، بالإضافة إلى استكشاف *”كيفية الاستفادة من التكنولوجيا الرقمية”* في مكافحة الإقصاء الاجتماعي. وأشار إلى أن *”السياسات الاجتماعية يجب أن تكون اليوم عابرة للحدود”* لتواكب هذه الظواهر التي لا تعرف حدودًا جغرافية أو ثقافية.
### جيل جديد من الهشاشة والبطالة
في كلمته، أوضح إدريس الكراوي، نائب رئيس المجلس العالمي للعمل الاجتماعي، أن العالم *”يولد أجيالًا جديدة من الفقراء والفقر والبطالة والإقصاء”* نتيجة *”تحولات غير مسبوقة في الهياكل الديموغرافية”* في الغرب والجنوب الجديد. وأشار إلى أن *”تغير نماذجنا الاجتماعية، وعلى رأسها الأسرة، يدفع نحو عزلة أفراد ومجتمعات بأكملها”* بوتيرة تتشابه مع التحولات التي شهدتها الشعوب خلال القرن العشرين.
من بين تداعيات هذه الظواهر، برز *”عزلة الأفراد”* كأحد أكثر المظاهر لفتًا للانتباه في القرن الحادي والعشرين. وأكد الكراوي على *”الحاجة الماسة لمعالجة هذه الظاهرة”* من خلال فهم *”أسبابها وحجمها”* في مختلف السياقات، بما في ذلك *”آفاق التطور التي ستعرفها نتيجة الدينامية الديموغرافية”* في السنوات المقبلة.
### تحد جديد أمام المجتمعات
أشار بشير تامر، رئيس المجلس العالمي للعمل الاجتماعي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أن *”المجتمعات المعاصرة تواجه تحديًا أساسيًا في الحفاظ على العلاقات الإنسانية”* في عالم يشهد *”تغيرات اجتماعية وديمغرافية وثقافية وتكنولوجية عميقة”*. وأكد أن *”تجزؤ الحياة الاجتماعية”* نتيجة *”التمدن السريع والهجرة”* وتغير *”البنى الأسرية”* يعد *”أحد الأمور التي تثير قلقًا متزايدًا”*.
على الرغم من أن *”التكنولوجيات الرقمية”* قد *”أوجدت فرصًا جديدة للتواصل”*, إلا أن تامر أشار إلى أنها *”قد تعميق أيضًا أشكال التفاوت”* عندما تكون *”فرص الوصول والمهارات الرقمية موزعة بشكل غير متكافئ”*. وأكد أن *”قوة المجتمع لا تقاس فقط بأدائه الاقتصادي أو إنجازاته التقنية، بل بجودة العلاقات التي تجمع بين أعضائه”* و*”قدرته على حماية الفئات المعرضة للإقصاء”*.
### ندوة مراكش: إعلان عن أربع نقاط أساسية
تعد هذه الندوة الدولية *”فرصة سانحة”* لتسليط الضوء على *”تجارب 17 دولة”* تمثل جميع القارات، بهدف *”معرفة الفئات الاجتماعية التي تندرج ضمن هذا الجيل الجديد من الإقصاء”*. ومن المتوقع أن ينبثق عن هذه الجلسات *”إعلان مراكش”* للمجلس العالمي للعمل الاجتماعي، والذي سيغطي *”ماهية الظاهرة، أسبابها، أشكال التعبير عنها، ووتيرة تطورها”* بالإضافة إلى *”استشراف التطورات المستقبلية”* على المديين المتوسط والبعيد.
سيتم التركيز في هذا الإعلان على *”مكافحة جميع أشكال العزلة”* من خلال *”سياسات عمومية مخصصة”* تهدف إلى *”تعزيز الانتماء للمجتمع”* و*”التماسك الاجتماعي”*. كما ستتناول الندوة *”الممارسات الدامجة”* التي يمكن تطبيقها في *”المجتمعات المحلية”* لتقديم *”حلول بديلة أكثر ملاءمة”* مع السياقات الاجتماعية الحالية.
### دعوة إلى التحسيس والتجارب المحلية
أكد الكراوي على *”الحاجة إلى تحسيس مجتمعاتنا”* حول ظاهرة العزلة *”كقضية مجتمعية”* ودعوة إلى *”تحفيز الابتكارات والتجارب”* على مستوى *”المجتمعات المحلية”* لتقديم *”حلول بديلة”* أكثر تكيفًا مع *”التحولات الاجتماعية”*. وأشار إلى أن *”العمل على إعداد سياسات عمومية”* يجب أن يكون *”مخصصًا”* لمكافحة العزلة *”لتعزيز الرابط الاجتماعي”* في مجتمعاتنا.
في ختام الجلسات، شدد المتحدثون على أن *”التحدي ليس فقط في فهم هذه الظواهر، بل في تحويلها إلى فرص”* من خلال *”الابتكار والتجارب الميدانية”* التي يمكن أن *”تغير واقع ملايين الأفراد”* المعرضين للإقصاء.






















