الطرق التي وعدت بالحرية تنسحق تحت الأمطار: كيف أصبح الجنوب مغلقًا على نفسه

alyaoum30 alyaoum3021 أكتوبر 2026آخر تحديث :
الطرق التي وعدت بالحرية تنسحق تحت الأمطار: كيف أصبح الجنوب مغلقًا على نفسه


الطرق التي وعدت بالحرية تنسحق تحت الأمطار: كيف أصبح الجنوب مغلقًا على نفسه

الطرق التي وعدت بالحرية تنسحق تحت الأمطار: كيف أصبح الجنوب مغلقًا على نفسه

في صباح يوم الاثنين، تحولت الأمطار التي هاطلت على أقاليم جنوب المغرب إلى كارثة طبيعية كشفت عن هشاشة البنية الطرقية التي عرضت المواطنون على أنها إنجازات حقيقية. لم تقتصر الأضرار على مناطق محدودة، بل امتدت لتقطع شريان الحياة الرئيسي في الجنوب الشرقي، محاصرًا مدنًا بأكملها في عزلة شبه كاملة.

الطريق الوطنية رقم 10، الشريان الحيوي الذي يربط أقاليم الجنوب الشرقي، أصبح مسرحًا لانهيار فني بعد أن قطعته السيول على مستوى وادي أناتيم بمدخل مدينة ورزازات السياحية. هذا الانقطاع لم يقتصر على قطع الطريق، بل تسبب في شلل تام لحركة المرور، حيث امتدت طوابير الشاحنات والسيارات لأكثر من كيلومترات، مما خلق مشهدًا يسيء إلى صورة المغرب السياحية. لم يكن هذا الانقطاع مجرد عطل مؤقت، بل هو تكرار لمشكلة قديمة، حيث كان هذا المقطع موضوع وعود متكررة بإنجاز منشأة فنية كبيرة منذ سنوات، دون أن يتحقق أي تقدم.

المشكلة لم تقتصر على ورزازات، بل امتدت لتشمل مناطق أخرى مثل الرشيدية وزاكورة وتنغرير. في تنغرير، قطع الانقطاع الطرق الرئيسية بين النقوب وإكنيون، بالإضافة إلى مقاطع حيوية أخرى مثل النيف والريصاني وأرفود، حيث تحولت الطرق المعبدة حديثًا إلى مسابح مائية وأوحال بسبب تساقطات الأمطار.

أحد المواطنين، محمد الصابري، فاعل جمعوي من ورزازات، كشف عن حقيقة أكثر خطورة، حيث أكد أن العديد من المقاطع الطرقية التي تشهد ارتباكًا غير مسبوق في حركة السير، بدأت أشغالها منذ سنتين، لكن التقدم فيها بطيء للغاية، مما جعلها عرضة للانهيار أمام أول حمولة من الأمطار. هذا التأخير في الأشغال، وفقًا لمصادر محلية، زاد من خطورة الوضع، حيث لم يتم إنجاز القنوات لتصريف مياه الأمطار، مما أدى إلى تحويل الحفر المفتوحة على جانبي الطريق إلى مصائد للسيارات، مما كاد يتسبب في حوادث مميتة.

الغضب من هذا الوضع لم يقتصر على المواطنين، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت تعليقات غاضبة على حساب المسؤولين. أحد المستخدمين، جمال مرغيش، علق بقوله: “راه حشومة، طريق وطنية رقم 10 مقطوعة منذ سنوات، أين هي السلطة الإقليمية؟ أين هي وزارة التجهيز؟” بينما كتب آخر: “أشغال من عام 2023 لم تكتمل بعد، وكيف نتصرف مع هذا؟ هذا هو مفهوم التنمية؟”

مهنيو النقل لم يبقوا صامتين أيضًا، حيث دقوا ناقوس الخطر، معتبرين أن ما يحدث هو استهتار بأرواح المواطنين وباقتصاد الجهة. منير حليمي، مهني في نقل الخضر، قال إن “الفلوس تنفق بلا جدوى، الخضرة تتلف، السياح يهربون من ورزازات بسبب الطريق، هل سنحصل على تعويض؟” وأضاف أن “كل طرق جهة درعة-تافيلالت تحتاج إلى لجنة مركزية للتقصي والوقوف على جودة الأشغال المنجزة.”

المشكلة ليست فقط في الانقطاعات، بل في تكرار هذه المآسي سنويًا، مما يشير إلى ضعف المراقبة وتهميش معايير الجودة في تنفيذ المشاريع. المسؤولون المحليون تبرروا هذا الوضع بالقول إن الأمر يتعلق بتساقطات استثنائية، لكن الفعاليات المدنية ترى أن هذا التبرير أصبح مستهلكًا، وأن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لضعف المراقبة وغض الطرف عن احترام دفاتر التحملات.

أمام هذا الوضع الكارثي، عاد مطلب تشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية إلى السطح بقوة. هذا المطلب يهدف إلى الوقوف على جودة الأشغال المنجزة بالطرق الوطنية في المنطقة، وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، خاصة وأن هذه النقط السوداء تتكرر فيها المآسي كل موسم مطري.

متابعون للوضع يرون أن استمرار هذه الانقطاعات، رغم الميزانيات الضخمة المرصودة، يفرض تدخلا عاجلا من وزير التجهيز والماء شخصيا. هذا التدخل يجب أن يشمل إعادة النظر في جميع الدراسات التقنية، وبناء منشآت فنية حقيقية تحترم حمولة أودية المنطقة، بدلاً من سياسة الترقيع التي أثبتت فشلها الذريع.

الخطوات الأولى نحو مستقبل مالي جديد: ما ينتظر المواطن بعد المصادقة على قانون المالية 2027

من جلسة التنسيق إلى تأجيلات سياسية: كيف تتشكل مرحلة التصويت على البرنامج الحكومي في البرلمان

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق