“`html
قبل اقتراع 23 شتنبر.. دعوات لتيسير تصويت الأشخاص في وضعية إعاقة
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في 23 شتنبر 2026، تتجدد الدعوات إلى ضمان انخراط الأشخاص في وضعية إعاقة في العملية الانتخابية، عبر تبسيط إجراءات التصويت وتوفير ظروف تكفل استقلاليتهم وكرامتهم، إلى جانب إدراج قضاياهم وحقوقهم بشكل فعلي ضمن البرامج الانتخابية، عوض الاكتفاء بطرحها “ضمن الشعارات والخطابات العامة”.
وفي هذا الإطار، دعا أحمد برقية، الأمين العام للمنتدى العربي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى تسهيل مساطر التصويت لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، موضحا أن الاستحقاقات الانتخابية تندرج ضمن مسار من الانتخابات التي عرفت خلال السنوات الماضية حركية مجتمعية وترافُعا من قبل فعاليات المجتمع المدني بمختلف مكوناته من أجل ترسيخ حضور موضوع الإعاقة في المحطات الانتخابية.
وقال برقية، في تصريح لليوم 30، إن حضور هذه القضية ينبغي أن ينعكس في البرامج الانتخابية للأحزاب، كما يجب أن يكون قائما لدى الإدارة المكلفة بتنظيم الانتخابات، ولدى مختلف الأطراف المعنية بإنجاح العملية الانتخابية، مشددا على أنه لا يمكن الحديث عن انتخابات ديمقراطية ونزيهة وشاملة دون إثارة مسألة موقع الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن هذه الاستحقاقات.
وأوضح الفاعل الحقوقي أن هذا النقاش سبق طرحه خلال الولايات السابقة في مناسبات عدة وعلى مستويات وفضاءات مختلفة، غير أنه عبّر عن استغرابه من استمرار ظهور قضية الإعاقة في الشعارات، مقابل غيابها عن البرامج الانتخابية، مضيفا أن الاستحقاقات الراهنة تأتي في ظرفية تعرف تغييرات على المستوى السياسي، ما يستدعي عدم استبعاد الأشخاص في وضعية إعاقة من اهتمامات مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية.
وأشار إلى أن الحديث عن العدالة الاجتماعية والإنصاف من طرف الأحزاب السياسية يقابله واقع يتمثل في أن “قلما نجد برنامجا انتخابيا يخصص بدقة، وفق المعايير المطلوبة، محورا واضحا وملزما” يتعلق بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، موضحا أن الأمر يشمل حقهم في التصويت، وحقهم في الترشح، فضلا عن إدراج قضاياهم ضمن البرامج التي تعرضها الأحزاب على المواطنين خلال الانتخابات.
وأكد أن المطلوب لا يتوقف عند مستوى “الجمل واللغة والتعبير الإنشائي”، بل يتطلب نقل المبادئ والشعارات إلى إجراءات وأفعال ملموسة، مبرزا أن فئة من المواطنين الذين تخاطبهم الأحزاب خلال الانتخابات هم أشخاص في وضعية إعاقة، لذلك ينبغي أن تحضر قضاياهم ضمن البرامج التي يتم على أساسها بناء التعاقد مع المواطنين.
وأبرز أحمد برقية أن وضعية الأشخاص في وضعية إعاقة لا تزال، حسب تقديره، “تعاني من الإهمال والتهميش والإقصاء”، موضحا أن تناول موضوع الإعاقة أصبح في بعض الحالات “موضة” لتحسين الخطاب والتصريحات، دون أن يصاحب ذلك تحويل هذه المبادئ العامة إلى تدابير عملية واضحة، معتبرا أن المغرب ما يزال بعيدا عن بلوغ هذا التحول.
من جهتها، دعت نادية عطية، رئيسة الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، وزارة الداخلية والسلطات الترابية وجميع الجهات المشرفة على العملية الانتخابية إلى ضمان تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من ممارسة حقهم في التصويت في ظروف تصون الكرامة والاستقلالية والمساواة.
وأفادت عطية، في تصريح لليوم 30، بأن ضمان هذا الحق يستلزم الولوج الفعلي إلى مراكز ومكاتب التصويت، خصوصا من خلال توفير مكاتب في الطوابق الأرضية وتهيئة المداخل والممرات، مشيرة إلى أن الإجراءات المعتمدة ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار مختلف أشكال الإعاقة، وألا تنحصر في الإعاقة الحركية فقط.
وأضافت رئيسة الاتحاد المذكور أن توفير المعلومة الانتخابية بصيغ ميسرة يمثل بدوره شرطا ضروريا للمشاركة، عبر لغة الإشارة والصيغ المبسطة، فضلا عن الوسائل المناسبة للأشخاص المكفوفين وضعاف البصر، مؤكدة ضرورة ضمان حق الأشخاص في وضعية إعاقة في الاستفادة من المساعدة عند الحاجة، مع الحفاظ على سرية التصويت وحرية الاختيار.
كما أكدت عطية أهمية تكوين أعضاء مكاتب التصويت بشأن كيفية استقبال الأشخاص في وضعية إعاقة والتواصل معهم باحترام وكرامة، داعية في الوقت ذاته إلى اعتماد آلية واضحة وسريعة للإبلاغ عن أي عائق قد يمنع ممارسة الحق في التصويت.
وشددت أيضا على أهمية إشراك جمعيات الأشخاص في وضعية إعاقة في تقييم مدى جاهزية مراكز الاقتراع ودرجة ولوجيتها، معتبرة أن هذه الخطوة يمكن أن تساهم في تحديد العراقيل وقياس مدى توفر الظروف الضرورية لممارسة الحق في التصويت.
وجددت نادية عطية التأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تحويل هذه المطالب إلى إجراءات ميدانية ملموسة قبل موعد الاقتراع، وعدم الاكتفاء بالتوجيهات العامة، مبرزة أن الأشخاص في وضعية إعاقة “مواطنون كاملو الحقوق”، وأن صوتهم حق ومشاركتهم السياسية ليست امتيازا، وإنما “جزء أساسي من المواطنة والديمقراطية”.
“`






















