قراران… ومنهجان؟ المحكمة الدستورية بين قانون المسطرة المدنية وقانون مهنة المحاماة.

alyaoum30 alyaoum3011 أغسطس 2026آخر تحديث :
alyaoum30 alyaoum30

يوسف لكيتوف.. باحث في القانون العام

يفتح القرار رقم 277/26 الصادر عن المحكمة الدستورية بشأن القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة نقاشا دستوريا مهما، خاصة عند مقارنته بقرارها السابق رقم 255/25 المتعلق بقانون المسطرة المدنية.

ففي قضية المسطرة المدنية، كانت رسالة رئيس مجلس النواب تتعلق بإحالة القانون في صيغته النهائية كما صادق عليها مجلس المستشارين، إلا أن الإحالة أرفقت بنسخة من “مشروع قانون المسطرةالمدنية” كما صادق عليه مجلس النواب في مرحلة سابقة. ومع ذلك، لم تعتبر المحكمة هذا الأمر مانعا من ممارسة اختصاصها، بل قامت، حسب عبارتها بـاستحضار الصيغة النهائية للقانون كما صادق عليها مجلس المستشارين بتاريخ 8 يوليوز 2025، ثم انتقلت إلى فحص دستوريته.

أما في قضية قانون مهنة المحاماة، فقد كانت رسالة الإحالة بدورها تطلب البت في مطابقة “القانون رقم 66.23” للدستور، غير أنها لم ترفق بالنص النهائي كما وافق عليه مجلس المستشارين بتاريخ 7 يوليوز 2026، وإنما بتقرير لجنة يتضمن ضمن وثائقه مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في قراءة ثانية بتاريخ 6 يوليوز 2026.

هنا سلكت المحكمة اتجاها مختلفا، واعتبرت أن عدم إرفاق النص النهائي يجعل محل الرقابة غير متوفر، وانتهت إلى التصريح بتعذر البت في الإحالة على حالها.

ومن هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: إذا كان بإمكان المحكمة في قضية المسطرة المدنية استحضار الصيغة النهائية للقانون رغم عدم إرفاقها بالإحالة، فلماذا تعذر عليها استحضار الصيغة النهائية في قضية قانون مهنة المحاماة؟

صحيح أن الحالتين ليستا متطابقتين بالضرورة في جميع تفاصيلهما الإجرائية، لكن التقاطع بينهما واضح بما يكفي لفتح نقاش قانوني مشروع حول معيار تعامل القضاء الدستوري مع النقص الذي يطال الوثائق المرفقة بالإحالة.

فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بقانون مهنة المحاماة، وإنما أصبحت تطرح سؤالا أوسع يتعلق بوحدة الاجتهاد الدستوري، والأمن القانوني، وحدود سلطة المحكمة في استحضار النص التشريعي النهائي موضوع الرقابة.

إن احترام الشكليات الدستورية يظل ضمانة أساسية لمشروعية الرقابة، لكن استقرار المعايير التي يعتمدها القضاء الدستوري في تقدير هذه الشكليات لا يقل أهمية.

وبين قرار قانون المسطرة المدنية وقرار قانون مهنة المحاماة، يبقى السؤال مفتوحا: متى يجوز للمحكمة استحضار الصيغة النهائية للقانون من تلقاء نفسها، ومتى يصبح عدم إرفاقها مانعا يحول دون ممارسة الرقابة الدستورية؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق