“`html
فاعلون مدنيون يدعون إلى تعزيز الإنذار المبكر لمواجهة السيول
دعا فاعلون مدنيون بمناطق الجنوب الشرقي إلى “العمل على استباق الظواهر المناخية المتطرفة المصاحبة للتحولات الموسمية، خاصة الفيضانات، عبر اتخاذ تدابير وقائية، وفي مقدمتها التفعيل الدائم لخلايا اليقظة على المستويين الإقليمي والمحلي، دون انتظار وقوع أضرار من أجل التحرك”.
وأوضح هؤلاء الفاعلون، في حديثهم لجريدة اليوم 30 الإلكترونية، أن هذه الدعوات تأتي استحضارا لما خلفته التساقطات المطرية والسيول غير الاعتيادية التي عرفتها مناطق واسعة من الجنوب والجنوب الشرقي خلال الفترة نفسها من السنوات الماضية، والتي وصلت إلى ذروتها في فيضانات تمنارت بإقليم طاطا، خلال شتنبر 2024، التي تسببت في وفاة ما لا يقل عن 33 شخصا، وأدت إلى تدمير منازل وحظائر وممتلكات للساكنة، إلى جانب ما خلفته كوارث مشابهة من خسائر مادية في مناطق أخرى مثل زاكورة وكلميم خلال الشهر ذاته.
وتطرح هذه المطالب في ظرف تقترب فيه البلاد بشكل تدريجي من فصل الخريف، في وقت كانت فيه المديرية العامة للأرصاد الجوية قد نبهت، ضمن معطيات لليوم 30، المناطق الجبلية والشرقية والجنوبية الشرقية إلى احتمال تسجيل عواصف رعدية الأسبوع الماضي، داعية المواطنين المعنيين إلى التحلي باليقظة، خصوصا خلال فترات ما بعد الظهر، وتفادي مجاري الأودية والمناطق المنخفضة أثناء الزخات الرعدية.
منطق الاستباق
قال المبارك أوتشرفت، رئيس المكتب التنفيذي لشبكة الواحات للتنمية المستدامة بإقليم طاطا، إن “انطلاق التحولات الموسمية وما قد يرافقها من اضطرابات جوية وتساقطات مطرية قوية يستوجب جعل تعزيز اليقظة والاستعداد لمخاطر الفيضانات والسيول في المنطقة أولوية مشتركة بين مختلف المتدخلين، خصوصا بالنظر إلى التجارب التي عرفها الإقليم خلال السنوات الماضية”.
وأضاف أوتشرفت، في تصريح لليوم 30، أن “الشبكة تشدد على ضرورة الانتقال من مرحلة التدخل عقب وقوع الكارثة إلى اعتماد منظومة مستمرة للوقاية والاستباق والتعبئة المجتمعية”.
وفي هذا الإطار، دعا الفاعل المدني نفسه إلى “استمرار تفعيل خلايا اليقظة على المستوى الإقليمي والمحلي، وعدم اقتصار عملها على فترات التساقطات فقط، مع الحفاظ على تنسيق دائم بين السلطات والمصالح المختصة والجماعات الترابية والوقاية المدنية وباقي المتدخلين”، إضافة إلى “تثبيت أجهزة للرصد والمراقبة والإنذار المبكر على مجاري الأودية والمناطق المعروفة بارتفاع مخاطر السيول، بما يتيح تتبع ارتفاع منسوب المياه والتدخل في الوقت الملائم”.
وطالب بـ “إعداد وتجهيز المداخل ومراكز الإيواء ونقط التجمع الآمنة بشكل مسبق، والتأكد من استعدادها لاستقبال السكان عند الحاجة إلى الإخلاء، مع توفير التجهيزات والمواد الأساسية الضرورية”، مؤكدا “ضرورة تعبئة وصيانة القناطر والمنشآت المائية والطرق والمسالك، والتحقق من جاهزيتها قبل حلول موسم التساقطات، إلى جانب وضع علامات وتحذيرات واضحة بالمناطق الخطرة”.
واعتبر أن “المخطط الإقليمي لتدبير المخاطر والتدخل يجب أن يكون متاحا لمختلف الفاعلين المحليين، في حدود ما تسمح به مقتضيات السلامة والأمن، مع تبسيط مضمونه وشرح بروتوكولات التدخل للمواطنين والفاعلين المدنيين، حتى يدرك الجميع أدوارهم ومسؤولياتهم عند حدوث حالة طارئة”.
كما دعا أوتشرفت إلى “تنظيم تدريبات ميدانية دورية لمحاكاة حالات الطوارئ في الجماعات والمناطق الأكثر عرضة للفيضانات، بمشاركة السلطات المحلية والجماعات والوقاية المدنية والمصالح التقنية والمجتمع المدني والساكنة، بهدف قياس مدى جاهزية منظومة التدخل ورصد مكامن الخلل قبل وقوع الكارثة”.
وعلى مستوى التدابير الإدارية، شدد رئيس المكتب التنفيذي لشبكة الواحات للتنمية المستدامة بإقليم طاطا على أهمية “فرض احترام ضوابط التعمير وعدم الترخيص بالبناء في المناطق القريبة من مجاري الأودية ومناطق الخطر، والعمل على معالجة الاختلالات الموجودة وفق المقاربة القانونية والتقنية الملائمة”.
“دروس للاستخلاص”
أكد عبد الرحيم العثماني، فاعل مدني مستشار بجماعة تاكونيت بإقليم زاكورة، أن “تجربة الفيضانات التي عرفتها مناطق الجنوب الشرقي في شتنبر 2024 تحمل فعلا مجموعة من الدروس التي ينبغي الاستفادة منها”.
وأبرز العثماني، في تصريح لليوم 30، أن “هذه التجربة تؤكد ضرورة إحداث حواجز استباقية أو سدود صغيرة بالمناطق التي تتجمع بها الشعاب المائية”.
وشدد الفاعل المدني على “أهمية إنجاز جدران وقائية، حتى وإن كانت من التراب، بجانب المناطق المعرضة للفيضانات من النوع الذي شهدناه خلال السنة المذكورة”.
وأشار المستشار الجماعي نفسه إلى أن اعتماد هذه الإجراءات من شأنه “الحد من الأضرار”، مبرزا ضرورة انخراط جميع الجهات الرسمية، “وفي مقدمتها السلطات المحلية ووكالات الأحواض المائية، من أجل توقع أي حدث محتمل والتعبئة المسبقة لتفادي مخاطره”.
وأشار العثماني، في الوقت ذاته، إلى أن “توعية الساكنة وتحسيسها يظلان العنصرين الأبرز في هذا الإطار”.
“`






















